البغدادي
73
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال في الصحاح : وامرأة غرثى الوشاح ، أي : دقيقة الخصر لا يملأ وشاحها ، فكأنّه غرثان . وصامتة ، أي : ساكتة . وسكوت البرة كناية عن امتلاء ساقيها لحما ، بحيث لا يتحرّك ليسمع له صوت . والبرة هنا : الخلخال . وقوله : « طوال مثل » إلخ ، هو جمع طويل وطويلة . و « المثل » « 1 » : الشّبه . أراد تشبيه أعناقهنّ بأعناق الظباء . ورواه المولى خسرو في « حاشيته على البيضاوي » بفتح الميم والشين المعجمة وتشديد اللام ، على إضافة طوال إليه . قال : و « المشلّ » : مفعل من شللت الثوب ، أي : خطته ، والمراد به ما يستر الأعناق . هذا كلامه . وتبعه خضر الموصليّ في « شرح شواهد التفسيرين » ، ولا يخفى أنّ هذا تعسّف من تصحيف « 2 » . و « الهوادي » : الظّباء وبقر الوحش المتقدّمة . و « النواعم » : جمع ناعمة ، وهي الليّنة في اللّمس . و « العون » : جمع عوان ، قال الجوهري : العوان : النّصف في سنّها من كلّ شيء ، أي : المتوسّطة . وقد أورد هذا البيت في « التفسيرين » شاهدا على أنّ العوان في قوله تعالى « 3 » : « عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » بمعنى النّصف بين الحديثة والمسنّة .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ومثل " . وهو تصحيف . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 73 : " أقول : هاتان الصورتان " مثل " و " مشل " والصورة الثالثة التي وردت في الديوان " مشك " من العسير قولها . والذي أرى أن توجه الرواية والتفسير هو " طوال متل " بكسر الميم بعدها تاء مثناة فوقية كما أسلفت في الحاشية رقم ( 1 ) وبإضافة طوال إلى " متل " . ونظيره من الشعر القديم قول عمرو بن عمار النهدي ، وأنشده سيبويه في كتابه 1 : 81 بولاق و 1 : 162 من نسختي : طويل متل العنق أشرف كاهلا * أشق رحيب الجوف معتدل الجرم قال ابن منظور : " عنى ما انتصب منه " . وقال الشنتمري بعد أن ذكر أن البيت في وصف فرس : " والمتل : العنق الطويل ، الغليظ المغرز ، وأضافه إلى العنق لتبيين نوع المتل ، فكأنه قال : طويل الشيء المتل الذي هو العنق " . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 68 .