البغدادي
47
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « وصفحت عن ذي جهلها » إلخ ، قال الأسود : أكمل مكرمة صلاح ذات البين بما أردفه من الإغضاء على ما بدر من جاهلها . أي : من جهل منهم عليّ صفحت عنه ولم أجهل عليه . وقوله : « تضحي » أراد تضحي وتمسي « 1 » ، فاكتفى بذكر أحدهما من الآخر . ووجه آخر : خصّ الغداة بالذّكر ، لأنّ جناة الشرّ يتوخّون به ظلام الليل إرادة أن يخفى ذلك . انتهى . وقد صحّف هذه الكلمة وحرّفها ، وإنّما هي نصحي بالصاد المهملة « 2 » . قال المرزوقي : يصف نفسه بالحلم معهم ومع سفهائهم « 3 » ، يقول : عفوت عن جاهلها فلم أؤاخذه بما بدر منه من هفوة أو زلّة ، ثم بذلت نصحي لعشيرتي بمقدار جهدي ، ولم أجرّ عليه جريرتي « 4 » . وقال الأسود : المعنى أنّه ليس من أهل السّفه وجناة الشرّ . وقوله : « ولم تصب العشيرة زلّتي » ، أي : إن زلّ ، ولا عصمة ، كفى نفسه ، ولم يشتدّ عليه الأمر ، فيفتقر إلى من يكفيه ، أو يعينه . وقوله : « وكفيت مولاي الأحمّ » إلخ ، قال الأسود : الأحمّ بالمهملة هو الأخصّ الأدنى ، من الحميم . وهو تفسير لقوله : « ولم تصب العشيرة زلّتي » وتأكيد للإكمال . يقول : إن جررت جريرة أغنيت فيها نفسي عن ابن عمّي الأدنى ، فضلا عن الأبعد ، وحبست سائمتي ، يريد السّوام ، وهو المال الراعي . وقد سامت الماشية : دخل بعضها في بعض في الرّعي . وهذا إغراق بعد التأكيد ، أي : حبستها عن المرعى على ذي الخلّة بالفتح ، أي : الفقر ، ليختار منها على عينه ، كما قال : ( الطويل )
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " نضحي ، أراد نضحي ونمسي " . ( 2 ) يشير إلى رواية القالي والحماسة بكافة شروحها . ( 3 ) في طبعة بولاق : " سفاهتهم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وفي شرح الحماسة للمرزوقي : " يصف نفسه بالحلم معهم ، وكظم الغيظ فيهم ، ومنع سفهائهم " . ( 4 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " ولم أجر عليهم جريرتي " .