البغدادي

40

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ويريد بهذا الكلام التوصّل إلى الإبانة عن محلّه ، وأنّه لا يغني غناءه من النّاس إلّا القليل . يقال : سدّ فلان مسدّ فلان وسدّ خلّته ، وناب منابه ، وشغل مكانه ، بمعنى واحد « 1 » . فإن قيل : كيف ساغ أن يقول يسدد خلّتي ، وإذا مات لم تكن له خلّة ؟ قلت : أضافها إلى نفسه لمّا كان يسدّها أيام حياته ، فكأنه قال : الخلّة التي كنت أسدّها . وهذا من إضافة الشيء إلى الشيء [ على « 2 » ] المعتاد فيهما . ومثله قولهم : شهاب القذف ، فأضيف الشهاب إلى القذف ، لمّا كان من رمي الرامي . ووجوه الإضافات واسعة كثيرة ، وكذلك متعلّقاتها . انتهى . وقال الأسود : أرته الاستغناء عنه بأطفالها . وهذا يدلّ على أنّها غاضبة ، وهي في حباله . والخلّة بفتح المعجمة : الفرجة ، والثّلمة التي يتركها بموته . والخلّة : الضعف والوهن ، والخلّة : الفقر . والخليل : الفقير ، والخلّة : الخصلة . وقوله : « تربت يداك » إلخ ، هذا التفات من الغيبة إلى خطابها . قال المرزوقي في « ترب » : يستعمل في الفقر والخيبة لا غير . وأترب يستعمل في الغنى والفقر جميعا ، فإذا أريد به الغنى ، فالمعنى صار له من المال بعدد التراب ، وإذا أريد به الفقر ، فالمعنى : صار في التراب ، كما يقال : أسهل ، إذا صار في السهل . وقد يجوز أن يكون مثل أقلّ ، والمعنى صار مالك قليلا من المال . وقوله : « حين تعلّتي « 3 » » : المعنى : وحين اعتمدت على إقامة العلّة لحصول الفقر « 4 » . وعلى هذا قوله « 5 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) كلمة : " واحد " ليست في شرح الحماسة للمرزوقي . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الحماسة للمرزوقي . ( 3 ) في طبعة بولاق : " تعلت " وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي . ( 4 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " بحصول الفقر " . ( 5 ) صدر بيت لتأبط شرا ؛ وعجزه : * فقد نشز الشّرسوف والتصق المعا *