البغدادي

207

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قوله : « نام ليل الهوجل » ، جعل الفعل للّيل لوقوعه فيه ، أي : نام الهوجل في ليله . و « الهوجل » : الثّقيل الكسلان ، وقيل : الأحمق لا مسكة به . وبه سمّيت الفلاة التي لا أعلام بها ، ولا يهتدى فيها : الهوجل . أي : أتت الأمّ بهذا الولد ذكيّا حديد الفؤاد ، يسهر إذا نام الهوجل . قال العيني : « ما » : زائدة ، ويحتمل أن تكون مصدرية ، أي : حين نوم ليل الهوجل . انتهى . والصواب الأوّل ، لأنّ إذا لا تضاف إلى مفرد . وقوله : « ومبرّأ من كلّ » إلخ ، هو معطوف على حوش الفؤاد ، وقد وقع في الحماسة قبل البيتين قبله « 1 » . وقال التبريزي « 2 » : ويروى بالنصب والجر ، فالنصب عطف على غير مهبّل ، كأنه قال : شبّ في هاتين الحالتين . وإذا جررته كان عطفا على قوله : « جلد من الفتيان » . و « غبّر الحيض » ، بضم المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة : بقاياه ، وكذلك غبره بسكون الموحدة ، وكذلك غبر اللبن : باقيه في الضّرع . و « الحيضة » بالكسر : الاسم ، وبالفتح المرّة . و « كلّ » للتأكيد ؛ كأنه نفى قليل ذلك وكثيره . وأضاف الفساد إلى المرضعة ، لأنه أراد الفساد الذي يكون من قبلها . وهم يضيفون الشيء إلى الشيء لأدنى ملابسة . و « المغيل » ، بضم الميم وكسر الياء ، من الغيل ، وهو أن تغشى المرأة ، وهي ترضع ، فذلك اللبن الغيل . يقال : أغالت المرأة ، إذا أرضعته على حبل . ويروى بدله : « معضل » ، وهو الذي لا دواء له ، كأنه أعضل الأطباء وأعياهم . وأصل العضل المنع .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " على البيتين قبله " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . والواقع أن البيت الذي أوله : " ومبرّأ " في الحماسة سابق بترتيبه فيها للأول منهما ؛ ويليه في ترتيب الحماسة البيت الذي أوله : " حملت به " ثم يأتي البيت الذي مطلعه : " فأتت به حرش الفؤاد " . ( 2 ) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 43 .