البغدادي
196
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكذلك اقتصر عليها ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 1 » ، فلنقتصر على ما أورده ، وهو « 2 » : ولقد سريت على الظّلام بمغشم * جلد من الفتيان غير مثقّل ممّن حملن به وهنّ عواقد * حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل حملت به في ليلة مزءودة * كرها وعقد نطاقها لم يحلل فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل ومبرّأ من كلّ غبّر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نبذت له الحصاة رأيته * ينزو لوقعتها طمور الأخيل وإذا يهبّ من المنام رأيته * كرتوب كعب الساق ليس بزمّل ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب * منه وحرف السّاق طيّ المحمل وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها هويّ الأجدل وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلّل يحمي الصّحاب إذا تكون كريهة * وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل قال التبريزي في « شرح الحماسة » « 3 » : كان السبب في هذه الأبيات أنّ أبا كبير تزوّج أمّ تأبّط شرا ، وكان غلاما صغيرا ، فلما رآه يكثر الدخول على أمّه تنكّر له ، وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع الغلام ، فقال أبو كبير لأمّه : ويحك ، قد واللّه رابني أمر هذا الغلام ، ولا آمنه ، فلا أقربك ! قالت : فاحتل عليه حتّى تقتله . فقال له ذات يوم : هل لك أن تغزو ؟ فقال : ذلك من أمري . قال : فامض بنا . فخرجا غازيين ولا زاد معهما ، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد ، حتّى ظنّ أبو كبير أنّ الغلام قد جاع ، فلما أمسى قصد به أبو كبير قوما كانوا له أعداء فلما رأيا
--> ( 1 ) الشعر والشعراء 2 / 562 . ( 2 ) الأبيات لأبي كبير في ديوان الهذليين 2 / 89 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 1072 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 37 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 280 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 42 ؛ والشعر والشعراء 2 / 562 . ( 3 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 45 - 46 ؛ والزيادات منه .