البغدادي

162

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال أبو نصر هارون بن موسى : زعم الرادّ على سيبويه أنّ موهنا ظرف . وهو على ما ذكرنا من فساد المعنى . و « الكليل » هاهنا : البرق . و « الموهن » : وقت من الليل ، ولو كان ظرفا لوصف البرق بالضّعف في لمعانه ، وإذا كان بهذه الصفة فكيف يسوقها وهو لا يدلّ على المطر ؟ ولكنّ البرق إذا تكرر في لمعانه ، واشتدّ ، ودام دلّ على المطر ، وشاق « 1 » ، وأتعب الموهن في ظلمته ، لأنه كلّما هبّ ذهبت الظلمة ، ثم يرجع إذا فتر البرق ، ثم يذهب ، إذا لمع . فلذلك عدّى الشاعر الكليل إلى الموهن . وقوله : « شاها » ، أي : شأى الإبل ، أي : ساقها . قال الأخفش : تبعها . يقال : شاءني الأمر وشآني ، أي : ساقني . ويقال أيضا شآني : حزنني . و « كليل » أي : برق ضعيف . وإنّما ضعّفه لأنه ظهر من بعيد . و « الموهن » بفتح الميم وكسر الهاء : قطعة من الليل . و « العمل » : الدائب المجتهد في أمره الذي لا يفتر . و « باتت طرابا » يعني البقر الوحشيّة طرابا إلى السير إلى الموضع الذي فيه البرق ، وبات البرق الليل أجمع لا يفتر . فعبّر عن البرق بأنه لم ينم لاتّصاله من أول الليل إلى آخره . انتهى ما أورده ابن خلف . وقال النحاس : شآها يعني الإبل . وكليل : برق خفي . طرابا : طربت للبرق وشاقها « 2 » . وبات البرق لم ينم لشدّة دوامه . قال ابن حبيب : طرابا من الطرب تحنّ إلى أولادها . قال الجمحي : تنزع إلى أوطانها . والصحيح أنه عنى بها البقر ، لا الإبل ، خلافا للشارح المحقق وغيره . قال السكري في « شرح أشعار الهذليين » : حتى شآها ، يعني شأى البقر ، يقال : شؤته ، فكان ينبغي أن يقول شاءها ، فقلب فقدّم الهمزة . ومعنى شؤته شقته « 3 » وهيّجته وسررته .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وساق " . بالسين المهملة ، صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وساقها " . بالسين المهملة ، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها . ( 3 ) في طبعة بولاق : " سبقته " . صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها . وفي ديوان الهذليين 1 / 198 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 1129 : " شآها : شاقها فاشتاقت " . وفي لسان العرب ( شأي ) بعد ذكر البيت الشاهد : " شآها أي شاقها وطرّبها بوزن شعاها .