البغدادي

157

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

604 - حتّى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات اللّيل لم ينم على أن سيبويه ، قال : إذا حوّل فاعل إلى فعيل أو فعل عمل أيضا . وأنشد هذا البيت ، فإنّ « كليلا » قد عمل في قوله : « موهنا » . وردّ بأنّ موهنا ظرف لشآها ، ولو كان لكليل أيضا فلا استدلال فيه ، لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل . واعتذر لسيبويه بأنّ « كليلا » بمعنى مكلّ فموهنا مفعوله على المجاز ، كما يقال : أتعبت يومك ، ففعيل مبالغة مفعل لا فاعل . وفيه أنّه قليل نادر ولا يصحّ الاستدلال بالمحتمل مع أنّ هذا الاعتذار بعيد . هذا كلامه . قال التّبريزيّ في « شرح الكافية » : أنشد سيبويه هذا البيت على إعمال فعيل ، فإنّ كليلا بمعنى مكلّ ، وموهنا منصوب على أنّه مفعول به ، أي : يكلّ أوقات الليل من كثرة العمل . وطعنوا في هذا البيت من جهة استشهاده . وقيل : كليل بمعنى كالّ ، من كلّ يكلّ فإنّه لازم ، وموهنا منصوب على الظرف . وهذا التأويل ليس بقويّ ، لأنّ صدر البيت وعجزه ينافيه ، فإنه قال : « وبات الليل لم ينم » فلا يمكن أن يوصف بأنه قال في بعض أوقات الليل ، وقال عمل ، وهو يدلّ على كثرة العمل . وقال ابن مالك : إنّما أنشد سيبويه هذا البيت ليعلم جواز العدول من فاعل إلى فعيل ، لأنّ أصله كالّ . ولم يتعرّض للإعمال . وهذا أيضا ضعيف ، بما نقل السيرافي أنه قال سيبويه : كليل في معنى مكلّ ، مثل أليم ، وداء وجيع ، بمعنى مؤلم وموجع . انتهى . وقال ابن هشام في « المغني » « 1 » : ردّ على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بهذا البيت .

--> والبيت لساعدة بن جؤية الهذلي في ديوان الهذليين 1 / 198 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 324 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 1129 ؛ وشرح المفصل 6 / 72 ، 73 ؛ والكتاب 1 / 114 ؛ ولسان العرب ( عمل ، شأى ) ؛ والمنصف 3 / 76 ؛ وللهذلي في لسان العرب ( طرب ، أنق ) . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 435 ؛ والمقتضب 2 / 115 ؛ والمقرب 1 / 128 . ( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 325 بتقديم وتأخير .