البغدادي

153

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولا وجه لقول ابن خلف : البيت في الكتاب رويّه مرفوع ، وهو مخفوض كما يدلّ عليه ما قبله . وكذا قول ابن المستوفي : قد أنشده سيبويه في كتابه كما أنشده الزمخشري بالرفع ، وهو مجرور . انتهى . ولم يقف ابن الحاجب في « أماليه على المفصل » على البيت الأوّل فظنّه مرفوعا ، وقال : شم خبر مبتدأ محذوف ، وما بعده أخبار وأوصاف . وكذلك قال العيني . وقوله : « يأوي إلى مجلس » إلخ ، فاعل يأوي ضمير مستتر . يقال : أوى إلى منزله يأوي ، من باب ضرب ، أويّا على وزن فعول ، إذا أقام فيه . و « المجلس » : موضع الجلوس ، وقد أطلق هنا على أهله ، تسمية للحال باسم المحلّ ، يقال : انفضّ المجلس ، بدليل الأوصاف الآتية ، ولهذا عاد الضمير إليه من « مكارمهم » بجمع العقلاء ، كما يطلق المقامة بالفتح على محلّ القيام ، وعلى الجماعة من الناس . و « باد » : اسم فاعل من بدا يبدو بدوّا ، إذا ظهر . و « المكارم » : جمع مكرمة بفتح الميم وضم الراء ، قال صاحب المصباح : المكرمة ، بضم الراء : اسم من الكرم ؛ وفعل الخير مكرمة ، أي : سبب للكرم أو التكريم . وباد صفة سببيّة لمجلس . وقوله : « لا مطمعي ظالم » صفة ثانية لمجلس ، وأصله مطمعين ، حذفت نونه للإضافة . وقوله : « ولا ظلم » بضمتين : جمع ظلوم صفة ثالثة لمجلس . يريد إنّ الناس قد عرفوا أنّه من ظلمهم انتصفوا منه ، فليس أحد يطمع في ظلمهم ، ولا هم يظلمون أحدا . وقوله : « شمّ » صفة رابعة لمجلس ، وهو جمع أشم ، وصف من الشّمم ، وهو ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه « 1 » ، فإن كان فيها احديداب فهو القنى ، يقال : أقنى الأنف . جعل الشمم كناية عن العزّة والأنفة . يقال للعزيز شامخ الأنف ، وللذليل خاشع الأنف .

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " من استواء أعلاه " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .