البغدادي

13

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فأمّا قوله : إنّ العين حرّكت من أرضون بالفتح حملا على أرضات . قلنا : لا نسلم ، وإنّما غيّر فيه لفظ الواحد ، لأنّه جمع على خلاف الأصل ، لأنّ الأصل في هذا الجمع أن يكون لمن يعقل ، ولكنّهم لمّا جمعوه بالواو والنون غيّروا فيه نظم الواحد تعويضا عن حذف تاء التأنيث فيه ، تخصيصا له بشيء لا يكون في سائر أخواته ، مع أنّ هذا التعويض تعويض جواز لا تعويض وجوب . ألا ترى أنّهم لا يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع قدر قدرون ؟ فلمّا كان هذا الجمع في أرض على خلاف القياس ، أدخل فيه ضرب من التغيير ، فأمّا إذا جمع « 1 » من يعقل بالواو والنون ، فلا يجوز أن يجعل بهذه المثابة ، لأنّ جمعه بحكم الأصل ، فلا يجوز أن يدخله تغيير . ويخرج على هذا حذف التاء وفتح العين من طلحات . أمّا حذف التاء فلأنّ التاء الثانية صارت عوضا عنها لأنّها للتأنيث . وأمّا أنتم فحذفتم من غير عوض ، فبان الفرق . وأمّا فتح العين فلأجل الفصل بين الاسم والصّفة ، فإن ما كان على فعلة من الأسماء فإنّه يفتح منه العين ، نحو : جفنات وقصعات . وما كان صفة فإنّه لا يحرّك منه العين نحو : صعبات . وأما جمع التصحيح فلا يدخله [ شيء « 2 » ] من هذا التغيير . سواء كان اسما أو صفة . فبان الفرق بينهما . واللّه أعلم . انتهى كلام ابن الأنباريّ مختصرا . واعلم أنّ فتح عين فعلة الاسميّ في الجمع واجب ، ويجوز تسكينه في الضرورة كما يأتي في بابه . ومنه قول البحتريّ « 3 » : ( المتقارب ) وكيف يسوغ لكم جحده * وطلحتكم بعض طلحاته

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فإذا جمع " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية والإنصاف . ( 3 ) البيت من قصيدة له يقولها في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في ديوانه 1 / 475 . أراد بقوله : " طلحتكم " . طلحة بن طاهر بن الحسين الخزاعي أمير خراسان . وبقوله : " طلحاته " . طلحة الطلحات ، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي .