البغدادي
105
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّ نحو جروات شاذّ . فهذه أشياء تراها متكافئة . وعلى كل حال فالاختيار خطوات بالإسكان . انتهى . والمصراع صدر ، وعجزه : * رفيق بمسح المنكبين سبوح * والبيت مع كثرة وجوده في كتب النحو والصرف لم أطّلع على قائله ، ولا على تتمته . قال شارح اللباب : يصف ذكرا من النّعام ، أي : هو أخو بيضات يرجع ويسرع إلى بيضاته . وقال بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » : « الرائح » : الذي يسير ليلا . و « المتأوّب » : الذي يسير نهارا ، يصف ظليما وهو ذكر النعام ، شبّه به ناقته ، فيقول : ناقتي في سرعة سيرها كظليم « 1 » له بيضات يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته . رفيق بمسح المنكبين ، عالم بتحريكهما في السّير . « سبوح » : حسن الجري . وإنّما جعله أخا بيضات ليدلّ على زيادة سرعته في السّير ، لأنه موصوف بالسرعة . وإذا قصد بيضاته يكون أسرع . انتهى . وقال الكرماني في « شرح أبيات الموشح » : رائح من الرّواح ، أي : راجع . والسّبوح من السبح ، وهو شدّة الجري . والمراد برفيق بمسح المنكبين : التحرّك يمينا وشمالا ، وذلك من عادة الطّير . و « المنكب » : مجتمع ما بين العضد والكتف . وقد خطّأ العيني فخر الدين الجاربردي في قوله : البيت في صفة النعامة ، بأنّ البيت في مدح جمله شبّهه بالظليم « 2 » . والتخطئة لا وجه لها ، وكونه في وصف نعامة أو ظليم أمر سهل مع أنّه متوقّف على الوقوف على ما قبل هذا البيت .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " ظليم " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " يشبهه " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق .