البغدادي
57
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« إذ » منصوبة الموضع بهووا « 1 » . وقال أيضا في « سرّ الصناعة » : أشبع الفتحة في بينا فحدث بعدها ألف . فإن قيل : فإلام أضاف بين وقد علمنا أنّ هذا الظرف ، لا يضاف من الأسماء إلّا إلى ما يدلّ على أكثر من الواحد ، وما عكف عليه غيره بالواو ، نحو المال بين زيد وعمرو ، وقوله : نسوس الناس جملة ، والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف ؟ فالجواب : أنّ هاهنا واسطة محذوفة ، والتقدير : بين أوقات نسوس الناس خدمنا ، أي : خدمنا بين أوقات سياستنا الناس ، والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان ، نحو أتيتك زمن الحجّاج أمير . ثم إنه حذف المضاف الذي هو أوقات ، وأولى الظرف الذي كان مضافا إلى المحذوف الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها ، كقوله عزّ وجل « 2 » : « واسأل القرية » ، أي : أهلها . هكذا علّقت عن أبي علي في تفسير هذه اللفظة وقت القراءة عليه ، وقلّ من يضبط ذلك ، إلا من كان متقنا أصيلا في هذه الصناعة . انتهى . وهكذا كلّ من شرح بينا ، قال : الألف نشأت عن إشباع الفتحة . وزعم الفراء أنّ أصل بينا بينما فحذفت الميم . قال أبو علي : هذا لا يعرف إلّا بوحي ، أو خبر نبيّ . كذا نقل ابن جنّي في شرح هذا البيت . وقال زين العرب « 3 » في « أوّل شرح المصابيح » : وقول الجوهري نشأت الألف من إشباع الفتحة ففيه نظر ، وهو أنّ الألف إنّما تتولد من الفتحة في القافية . والحقّ أن بينا أصله بينا بالتنوين ، والتنوين فيه للعوض عن المضاف إليه المحذوف . وهو الأوقات ، ثمّ أبدل الألف من التنوين في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف ، فثبتت الألف ثبوتها في الوقف بدل التنوين . وأمّا بينما فما فيه بمعنى الزمان فلا حذف فيه ، أو ما فيه زائدة بين المضاف « 4 » والمضاف إليه . انتهى .
--> ( 1 ) بعده في إعراب الحماسة 172 : " وليست كإذ الزمانية في نحو قولك : إذ قمت " . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 82 . ( 3 ) واسمه علي بن عبد الله بن أحمد . قال عنه في كشف الظنون : " والذي في شرح علي القاري أنه مصري " . والمصابيح التالية الذكر هي مصابيح السنة للبغوي المتوفى سنة 516 ه . ( 4 ) قوله : " بين المضاف " . ساقطة من طبعة بولاق .