البغدادي

39

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ذلك جائز لأنّ العرب قد توقع التشبيه على شيء والمراد غيره . والكاف في كما في موضع الصّفة لشلّا ، و « ما » مصدرية ، كأنه قال : شلّا كطرد . و « الشّرد » بضمّتين : جمع شرود : وهي من الإبل التي تفرّ من الشيء إذا رأته ، فإذا طردت ، كان أشدّ لفرارها ، فلذلك خصّها بالذكر . قال ابن السيّد : وقال أبو عبيدة : « إذا » زائدة ، فلذلك لم يؤت لها بجواب . فالميدانيّ مسبوق بأبي عبيدة في هذا ، لا أنّه قوله كما هو صريح كلام الشارح المحقق . ويؤيّده ما روى أبو عبد اللّه محمد بن الحسين اليمني في « ترجمة أبي عبيدة من طبقات النحويّين » « 1 » قال : حدّثونا عن رجل عن أبي حاتم قال : أملى علينا أبو عبيدة بيت عبد مناف بن ربع الهذلي : حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * . . . . . . . . . . . . . البيت قال : هذا كلام لم يجئ له خبر « 2 » . وهذا البيت آخر القصيدة . قال : ومثله قول اللّه جلّ ثناؤه « 3 » : « ولو أنّ قرآنا سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض » إلى قوله : « بل اللّه الأمر جميعا » . قال : فجئت إلى الأصمعيّ فأخبرته بذلك ، فقال : أخطأ ابن الحائك ، إنّما الخبر في قوله : « شلّا » ، كأنه قال : شلّوهم شلّا . قال : فجعلت أكتب ما يقول ، ففكّر ساعة ثم قال لي : اصبر فإنّي أظنّه كما قال ؛ لأنّ أبا الجوديّ الراجز أنشدني : ( الرجز ) لو قد حداهنّ أبو الجوديّ * بزجر مسحنفر الرّويّ مستويات كنوى البرنيّ فهذا كلام لم يجئ له خبر . انتهى « 4 » .

--> ( 1 ) مراتب النحويين ص 85 . وفيه : " أخبرونا عن أبي حاتم ، قال : . . . " . ( 2 ) أراد بالخبر هنا الجواب . ( 3 ) سورة الرعد : 13 / 31 . ( 4 ) إلى هنا ينتهي النقل من مراتب النحويين ص 86 .