البغدادي
57
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* فقلت له لا والذي حجّ حاتم * البيت فقلت له : يجوز أن يكون أقسم باللّه عزّ وجلّ ، أي : واللّه الذي حجّ حاتم بيته ، ثم حذف المضاف فصار حجّه ، ثم حذف الضمير على العادة من الصلة . ويجوز أن يكون الذي مصدرا كقوله تعالى « 1 » : « الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ » [ ، وهو « 2 » ] شبيه ببيتنا هذا . اه . أراد بالبيت المشبّه به البيت الذي شرحه ، وهو « 3 » : ( البسيط ) رويق إنّي وما حجّ الحجيج له * وما أهلّ بجنبي نخلة الحرم قال : يحتمل « ما » هنا أوجها : أحدها أن تكون عبارة عن القديم سبحانه على ما حكاه أبو زيد عن العرب ، من قوله « 4 » : سبحان ما سخّركنّ لنا ، وسبحان ما سبّح الرعد بحمده ، وأراد : في « ما » « 5 » الثانية له ، غير أنه حذفها لطول الكلام وتقدّم ذكرها مع ما في الأولى . ويجوز أيضا أن يكون « ما » هنا مصدرا فتكون الهاء في له للّه تعالى ؛ وإن لم يجر له ذكر ، لأنه قد جرى ذكر الحجّ ، فدلّت الطاعة على المطاع سبحانه ، فكأنه قال : إنّي وحجّ الحجيج للّه . ويؤكد ذاك أنّه لم يعد مع « ما » الثانية له ، لأنه غير محتاج إليها من حيث كانت مصدرا « 6 » ، وغير محتاجة إلى عائد وقد تقدّم « له » الأولى . ويجوز أيضا أن تكون « ما » عبارة عن البيت ، فيقسم بالبيت ، كقول زهير « 7 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) سورة الشورى : 42 / 23 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من إعراب الحماسة لابن جني الورقة 194 . ( 3 ) الحرم - بضمتين - : جمع حرام ، بمعنى المحرم بالحج أو العمرة . ( 4 ) في إعراب الحماسة لابن جني : " من قولهم " . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فيما " . وهو تحريف صوابه من إعراب الحماسة . ( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لأنه غير محتاج إليه من حيث كان مصدرا " . وهو تصحيف صوابه من إعراب الحماسة . ( 7 ) البيت لزهير من معلقته في ديوانه بشرح الأعلم ص 15 ؛ وديوانه صنعة ثعلب ص 23 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 8 / 33 ، 9 / 93 . فأقسمت بالبيت : يعني الكعبة . وجرهم : أمه قديمة ، كانوا أرباب البيت ، قبل قريش .