البغدادي

501

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الخامس والخمسين بعد المائة « 1 » . وقبل هذا البيت « 2 » : ( الطويل ) فأسبل منّي عبرة فرددتها * على النّحر منها مستهلّ ودامع وفاعل « أسبل » ضمير ، « ذو حسى » في [ بيت من ] مطلع القصيدة بضم الحاء والسين المهملتين ، وهو بلد في بلاد بني مرة . و « عبرة » : مفعول أسبل ، يقال : أسبل الرجل الماء ، أي : صبّه . و « العبرة » ، بالفتح : الدمعة . وإنما ردّها خوف الفضيحة ، فإنه يبكي على دار الحبيب الدارسة ، وهو شيخ . وعلى النحر متعلّق بأسبل ؛ ويجوز أن يتعلق برددتها على وجه . و « النّحر » ، موضع القلادة من الصّدر ، والدّمعة تجري على الخدود ثم تسيل منها على النّحر . « ومستهل » : سائل منصبّ له وقع . ومنه استهلّت السماء بالمطر ، إذا دام مطرها . و « دامع » : قاطر . وجملة « منها مستهل » [ صفة ] لعبرة ، أي : بعضها مستهل ، وبعضها دامع . وقوله : « على حين عاتبت » إلخ ، « على » بمعنى في ، متعلقة بأسبل . وعاتبه على كذا ، أي : لامه مع تسخّط بسببه . فعلى الصبا متعلق بعاتبت . و « الصّبا » ، بالكسر والقصر : اسم الصّبوة ، وهي الميل إلى هوى النفس . و « المشيب » : الشيب ، وهو ابيضاض الشعر المسودّ ، ويأتي بمعنى الدخول في حدّ الشيب . وقوله : « فقلت » ، أي : للمشيب ، معطوف على عاتبت . وجملة : « ألّما تصح » إلخ ، مقول القول . والهمزة للإنكار ، و « لّما » : جازمة بمعنى لم ، وفيها توقّع ، لأنّ صحوه متوقّع . و « تصح » مجزوم بحذف الواو ، من صحا يصحو ، إذا زال سكره . وجملة « والشيب وازع » : حال من فاعل تصح . و « وازع » ، بالزاي المعجمة : الزاجر والكافّ . تقول : وزع « 3 » يزع ، إذا كفّ فهو وازع ، كما يقال : وضع يضع فهو واضع . قال الشاعر : ( الطويل )

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الثاني ص 394 . ( 2 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 31 ؛ وأساس البلاغة ( سبل ) ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 123 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وازع " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .