البغدادي

499

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فظهر من هذا أن عاقبة بالقاف والموحدة . وكذا هي في رواية أبي بكر القاري « 1 » شارح أشعار الهذليين قبل الإمام المرزوقي ، وهي عندي بخطّه وعليها خطوط علماء العربية . منهم أحمد بن فارس صاحب المجمل في اللغة ، وفسرها القاري « 2 » بقوله : « آخر الشأن » . والباء على المعاني الثلاثة متعلقة بنهيتك « 3 » . وجملة « وأنت صحيح » حال من الكاف في نهيتك . وصحّفها الدّماميني في « الحاشية الهندية على المغني » بالفاء والمثناة التحتية ، فجعل الباء متعلقة بمحذوف على أنه حال من إحدى الكافين كالجملة الاسمية ، وجوّز أيضا أن تكون الباء متعلقة بنهيتك ، وقال : أي : نهيتك عن حال عاقبة « 4 » . والاسمية حال من التاء . أقول : لا يصحّ كونها حالا من التاء ؛ لأنها صفة للمخاطب لا للمتكلم . فتأمّل . وقوله : « وقلت تجنّبن » إلخ ، قال الإمام المرزوقي : روي لنا عن الدّريدي عن أبي يزيد وعن الزيادي « 5 » : « شلّة » بضم الشين ، قال : وكذا قرأته بخطّ ذي الرمة . وكذا رواه الباهلي أيضا . وروي : « شلّة » بفتح الشين ، وهما جميعا من الشلّ : الطرد ، كأنه يعدّد ما كان يحذّره منه ، ويعرّفه أن نتائجه كان عالما بها ، فلها ما كان ينفّره . والمعنى أنّ طلبك لها يجلب عليك مراغمة أبناء عمك ، ويسوقك إلى التعب فيما يبعد عنك ولا يجدي عليك .

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد الحلواني ابن عاصم ، أبو بكر القارئ المتوفى سنة 333 ه ، كان قريبا لأبي سعيد السكري ، وروى عنه كتبه ، وأخذ عنه الأدب ، وله خط في غاية القبح والرداءة ، إلا أنه خط عالم ، ترجمته في تاريخ بغداد 5 / 76 ؛ ومعجم البلدان 4 / 187 ؛ وشرح ديوان الهذليين - المقدمة - . ( 2 ) في طبعة بولاق : " القالي " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 2 / 203 والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) قوله : " وجملة وأنت صحيح . . . . الكاف في نهيتك " ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " عاطبته " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية . ( 5 ) هو إبراهيم بن سفيان ( . . . - 249 ه ) : أديب ، راوية كان يشبّه بالأصمعي في معرفته للشعر ومعانيه وهو من أحفاد زياد بن أبيه . الأعلام 1 / 34 .