البغدادي

486

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكذلك لما أضاف أذلّ صار كأنه قال : بأذلّ موضع ، فحيث موضع ، ولا يجوز مع الإضافة إليها أن تكون ظرفا كقولك « 1 » : * يا سارق اللّيلة أهل الدّار * وقد حكى قطرب فيها الإعراب . ومما جاء « حيث » مفعولا به قوله تعالى « 2 » : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » . ألا ترى أنّ « حيث » لا يخلو من أن يكون جرا أو نصبا . فلا يجوز أن يكون جرا لأنه يلزم أن يضاف إليه أفعل ، وأفعل إنما يضاف إلى ما هو بعض له ، وهذا لا يجوز في هذا الموضع ، فلا يجوز أن يكون جرا ، وإذا لم يكنه كان نصبا بشيء دل عليه ، يعلم أنه مفعول به . والمعنى : اللّه يعلم مكان رسالاته ، وأهل رسالته . فهذا إذن اسم أيضا . فإن قال قائل : إذا صار اسما فلم لا يعرب لزواله عن أن يكون ظرفا ؟ قيل : كونه اسما لا يخرجه عن البناء ، ألا ترى أنّ منذ حرف ، فإذا استعملت اسما في نحو منذ يومان لم تخرج عن البناء . وكذلك عن ، وعلى إذا قلت : من عن يمين الخطّ ، وكذلك قول الشاعر « 3 » : ( الطويل ) * غدت من عليه *

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في الدرر 3 / 98 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 655 ؛ وشرح المفصل 2 / 45 ؛ والكتاب 1 / 175 ، 177 ، 193 ؛ والمحتسب 2 / 295 ؛ وهمع الهوامع 1 / 203 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 124 . ( 3 ) قطعة من بيت شعري لمزاحم العقيلي ؛ وتمامه : غدت من عليه بعدما تمّ خمسها * تصلّ وعن قيض ببيداء مجهل والبيت هو الإنشاد الثلاثون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لمزاحم العقيلي في ديوانه ص 11 ؛ وأدب الكاتب ص 504 ؛ والأزهية ص 194 ؛ وتاج العروس ( صلل ، علا ) ؛ والدرر 4 / 187 ؛ وشرح التصريح 2 / 19 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 265 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 230 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 425 ؛ وشرح المفصل 8 / 38 ؛ ولسان العرب ( صلل ، علا ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 103 ؛ ونوادر أبي زيد ص 163 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 103 ؛ والأشباه والنظائر 3 / 12 ؛ وأوضح المسالك 3 / 58 ؛ وجمهرة اللغة ص 1314 ؛ والجنى الداني ص 470 ؛ وجواهر الأدب ص 375 ؛ ورصف المباني ص 371 ؛ وشرح الأشموني 2 / 296 ؛ وشرح ابن عقيل ص 367 ؛ والكتاب 4 / 231 ؛ ومجالس ثعلب ص 304 ؛ ومغني اللبيب 1 / 146 ، 2 / 532 ؛ والمقتضب 3 / 53 ؛ والمقرب 1 / 196 ؛ وهمع الهوامع 2 / 36 .