البغدادي
482
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « حرصا » : مصدر وقع موقع الحال ، أو مفعول لأجله . وإنّما ذكر لقمان بن عاد لجلالته وعظمه ، يريد أنّه لشدة نهمه وشرهه إذا ظفر بأكلة فكأنه قد ظفر برأس لقمان ، لسروره بما نال ، وإعجابه بما وصل إليه . وهذا كما يقال لمن يزهى بما فعل ، ويفخر بما أدرك : كأنه قد جاء برأس خاقان ! وهذا الكلام الذي جرى بين معاوية والأحنف يسمّى التعريض ، لأنّ كلّ واحد منهما عرّض بصاحبه بما تسبّ به قبيلته من غير تصريح . ويشبه ذلك ما يروى ، من أن شريك بن عبد اللّه النميري ، ساير عمر بن هبيرة الفزاري يوما ، فبدرت بغلة شريك ، فقال له ابن هبيرة : غضّ من لجام بغلتك . فقال له شريك : إنها مكتوبة . فضحك ابن هبيرة ، وقال : لم أرد ما ذهبت إليه . عرّض ابن هبيرة بقول الشاعر « 1 » : ( الوافر ) فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وعرّض شريك بقول سالم بن دارة « 2 » : ( البسيط ) لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار وكان بنو فزارة ينسبون إلى غشيان الإبل . وقوله : « تعيّر بأكل السخينة » ، بالباء . وقد منعه ابن قتيبة ، قال : تقول : عيّرته كذا ولا تقول عيرته بكذا . والصحيح أنّهما لغتان ، وإسقاط الباء أفصح . والحساء والحسوّ : لغتان . والعجف : الضعف والهزال . وأراد بالمال هنا الحيوان ، وكذلك تستعمله العرب في الأكثر ، وقد يجعل اسما لكل ما يملكه الإنسان من ناطق وصامت ، قال تعالى « 3 » : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ
--> ( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 821 ؛ وجمهرة اللغة ص 1096 ؛ والدرر 6 / 322 ؛ وشرح المفصل 9 / 128 ؛ ولسان العرب ( حدد ) . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 411 ؛ وشرح الأشموني 3 / 897 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص 244 ؛ والكتاب 3 / 533 ؛ والمقتضب 1 / 185 . ( 2 ) البيت لسالم بن دارة في تاج العروس ( مدر ، جوف ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 211 ؛ ولسان العرب ( مدر ، جوف ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( كتب ) ؛ وتاج العروس ( كتب ) ؛ وجمهرة اللغة ص 240 ، 256 ، 724 ؛ وكتاب العين 5 / 341 ؛ ولسان العرب ( كتب ) ؛ ومقاييس اللغة 5 / 158 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 5 .