البغدادي
477
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
آخر ولد الرجل ، عنى به أخاه . ويقال لأوّل ولد الرجل : زكمة بالضم . فلمّا بلغ الشعر عمرو بن هند ، بكى حتّى فاضت عيناه ، وبلغ الخبر زرارة فهرب ، وركب عمرو بن هند في طلبه فلم يقدر عليه ، فأخذ امرأته وهي حبلى ، وقال : ما فعل زرارة الغادر الفاجر ؟ قالت : إن كان ما علمت لطيّب العرق « 1 » ، سمين المرق ، ويأكل ما وجد ، ولا يسأل عما فقد ؛ لا ينام ليلة يخاف ، ولا يشبع ليلة يضاف ! فبقر بطنها ، فقال قوم زرارة لزرارة : واللّه ما قتلت أخاه ، فأت الملك فاصدقه الخبر . فأتاه زرارة فأخبره الخبر ، فقال : جئني بسويد . فقال : قد لحق بمكة . فقال : عليّ ببنيه . فأتاه ببنيه السبعة [ وبأمهم بنت زرارة ] وهم غلمة ، فتناولوا أحدهم فضربت عنقه ، وتعلّق بزرارة الآخرون ، فتناولوهم وقتلوا . وآلى عمرو بن هند ليحرّقنّ من بني حنظلة مائة رجل ، فخرج يريدهم ، وبعث على مقدّمته عمرو بن ملقط الطائي ، فأخذ منهم ثمانية وتسعين رجلا بأسفل أوارة من ناحية البحرين فحبسهم ، ولحقه عمرو بن هند حتى انتهى إلى أوارة ، فأمر لهم بأخدود ، ثم أضرمه نارا ، وقذف بهم فيها فاحترقوا . وأقبل راكب من البراجم - وهم بطن من بني حنظلة - عند المساء لا يدري بشيء مما كان ، فقال له عمرو بن هند : ما جاء بك ؟ فقال : حبّ الطعام ، قد أقويت « 2 » ثلاثا لم أذق طعاما ، فلمّا سطع الدّخان ظننته دخان طعام . فقال له عمرو : ممّن أنت ؟ قال : من البراجم . فقال عمرو « 3 » : « إنّ الشقيّ وافد البراجم » ، فذهبت مثلا . ورمي به في النار . فهجت العرب تميما بذلك ، فقال ابن الصّعق العامري : ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبّون الطّعاما
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " قالت ما علمت مكانا لطيب العرق " . ولقد أثبتنا رواية الأغاني 22 / 191 . ( 2 ) أقويت ، أي : نفذ زادي . ( 3 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 121 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 260 ؛ وزهر الأكم 1 / 114 ؛ وفصل المقال ص 454 ؛ وكتاب الأمثال ص 328 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 25 ؛ ولسان العرب ( برجم ) ؛ والمستقصى 1 / 405 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 9 ، 388 ، 395 .