البغدادي

456

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وسمع الكسائيّ بعض بني أسد يقرؤها : « للّه الأمر من قبل ومن بعد » بخفض قبل وبرفع بعد على ما نوى . وأنشدني هو : ( الطويل ) أكابدها حتّى أعرّس بعدما * يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا أراد : بعيد السّحر ، فأضمره ، ولو لم يرد ضمير الإضافة لرفع فقال : بعيد . ومثله قول الشاعر « 1 » : ( الطويل ) فو اللّه ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل رفعت أول لأنه غاية . ألا ترى أنها مسندة إلى شيء هي أوّله ، كما تعرف أنّ « قبل » لا يكون إلا قبل شيء ، وأنّ « بعد » كذلك . ولو أطلقتهما بالعربية فنوّنت وفيهما معنى الإضافة ، فخفضت في الخفض ، ونوّنت في النصب والرفع لكان صوابا . قد سمع ذلك من العرب ، وجاء في أشعارها ، فقال بعضهم « 2 » : فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم فنوّن . وكذلك تقول : جئتك من قبل فرأيتك . وكذلك قوله : ( الطويل ) * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 3 » *

--> ( 1 ) البيت لمعن بن أوس يستعطف صديقا قاطعه ، وهو في ديوانه ص 57 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 326 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 670 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 78 . ( 2 ) البيت ليزيد بن الصعق وقد مر في الخزانة الجزء الأول ص 407 . ( 3 ) عجز بيت لامرئ القيس ؛ وصدره : * مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * والبيت هو الإنشاد الثالث والخمسون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 19 ؛ وإصلاح المنطق ص 25 ؛ وتاج العروس ( فرر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 126 ؛ والدرر 3 / 115 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 339 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 373 ؛ وشرح التصريح 2 / 54 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 451 ؛ والشعر والشعراء 1 / 116 ؛ والكتاب 4 / 228 ؛ ولسان العرب ( علا ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 449 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 165 ؛ وتاج العروس ( حطط ) ؛ وتهذيب اللغة -