البغدادي

443

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الحالب ، لأنّ الدابة تستوحش عنده ، فتفرّ منه إلى الجانب الأيمن . قال الأزهري : وهو غير صحيح عندي . قال ابن الأنباري : ويقال : ما من شيء يفزع إلّا مال إلى جانبه الأيمن ، لأنّ الدابة إنّما تؤتى للرّكوب والحلب من الجانب الأيسر ، فتخاف عنده فتفرّ من موضع المخافة ، وهو الجانب الأيسر إلى موضع الأمن ، وهو الجانب الأيمن . فلهذا قيل الوحشيّ الجانب الأيمن . ووحشي اليد والقدم : ما لم يقبل على صاحبه « 1 » والإنسيّ خلافه . ووحشيّ القوس « 2 » : ظهرها . وإنسيّها : ما أقبل عليك منها . انتهى ، وسقناه برمّته لجودته . والشّوه « 3 » بسكون الواو : مصدر شاهت الوجوه تشوه ، أي : قبحت . وقول الشارح المحقق : « وإنّما عدّى حلبت [ بعلى « 4 » ] لتضمّنه معنى ثقلت » إلخ ، مأخوذ من كلام صدر الأفاضل ، فإنه قال : إن قيل : ما معنى حلبت عليّ ؟ أجيب بأنّ معناه : على كره مني . وهذا كما يقال باع القاضي عليه داره . يقول : استنكفت أن تحلب عشاري . ويشهد لهذا المعنى الفدعاء . انتهى . قال شارح شواهد الإيضاح والمفتاح : وجه الشهادة أنّ الفدعاء من صفات الإماء ، فيؤذن بلؤم من يوصف به ، فلذلك استنكف . يريد : خدمنني على كره ؛ لأنّني لم أكن راضيا بذلك ؛ لخستهنّ ولؤمهنّ . ونقل ابن المستوفي عن « حواشي المفصل » أنّ الفدع من صفات الإماء . وقوله : « عليّ » ، أي : لي ، أي : كانت راعية لي . ثم نقل كلام صدر الأفاضل . وقال : الأجود ما في الحواشي ، لأنّه لا تحلب عشاره إلّا بإذنه ، وهو أبلغ . هذا كلامه .

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ما أقبل على صاحبه " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " الفرس " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 3 ) جاء في حاشية طبعة هارون 6 / 490 : " هذا تفسير لعبارة وردت في كلام المحقق الرضي في 2 : 92 في قوله شارحا للشاهد : " يعني أنها لكثرة الخدمة صارت كذلك ، أو هذا خلقة لها . نسبها إلى شوه الخلقة " . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الرضي 2 / 64 . يريد أن حلبت عليّ ، بمنزلة ثقلت عليّ .