البغدادي

429

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فأعرضت عنه وانتظرت به غدا * لعلّ غدا يبدي لمؤتمر أمرا لأنزع ضيما ثاويا في فؤاده * وأقلم أظفارا أطال بها الحفرا وقال ابن حجر في « الإصابة » : ذكر ابن إسحاق في « المغازي » أنّ عمرو بن سالم الخزاعي ، خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قريش ، فأنشده « 1 » : ( الرجز ) لا همّ إنّي ناشد محمّدا * عهد أبينا وأبيه الأتلدا الأبيات . ثم قال : يا رسول اللّه ، إنّ أنس بن زنيم هجاك ! فهدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دمه ، فبلغه ذلك ، فقدم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم معتذرا ، وأنشده أبياتا مدحه بها ، وكلّمه فيه نوفل بن معاوية الدؤلي فعفا عنه . ومن تلك الأبيات « 2 » : ( الطويل ) فما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد قال دعبل بن علي في « طبقات الشعراء » : هذا أصدق بيت قالته العرب . ولأنس مع عبد اللّه بن زياد أمير العراق أخبار أوردها الأصفهاني صاحب الأغاني « 3 » في « ترجمة حارثة بن بدر الغداني » فإنه كان بينهما أهاج بعد تصاف « 4 » . وروى أنّ أنسا لّما رأى من عبيد اللّه بن زياد جفوة ، وأثرة لحارثة بن بدر ، قال « 5 » : ( الطويل ) أهان وأقصى ثمّ تنتصحونني * ومن ذا الذي يعطي نصيحته قسرا

--> ( 1 ) الرجز لعمرو الخزاعي في السيرة النبوية 2 / 394 . وناشد : مذكّر وطالب . والأتلد : القديم . ( 2 ) البيت من قصيدة لأنس بن زنيم الديلي يعتذر فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان قاله فيهم عمرو بن سالم الخزاعي ، في السيرة النبوية 2 / 424 . ( 3 ) الأغاني 8 / 386 في ترجمة حارثة بن بدر الغداني . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " أهاجي بعد تصافي " . وهو تصحيف ظاهر . ( 5 ) الخبر والأبيات في الأغاني 8 / 388 لأنس بن زنيم .