البغدادي
425
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* كم نالني منهم فضلا على عدم * والتقدير : كم فضل ، فلمّا فصل نصب . وإنما عدل إلى النصب لأنّ « كم » بمنزلة عدد ينصب ما بعده . ولم يمتنع النصب بالفصل لأن له نظيرا . وأما قوله : كم بجود مقرف ، فالرواية الصحيحة مقرف بالرفع ، أو أنّ الجرّ شاذّ ، وهذا هو الجواب عن البيت الثاني . وقولهم : « إنّ من مقدّرة » قلنا : إنّ « كم » عند المحققين من أصحابكم بمنزلة ربّ ، يخفض الاسم بها كربّ « 1 » ولأنّ حذف حرف الجر له مواضع مخصوصة ، وليس هذا منها . وقولهم : إنّها لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ، لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل . قلنا : إنما جاز فيها جوازا حسنا دون نحو ثلاثين « 2 » لأنّ كم منعت من بعض ما لثلاثين من التصرّف ، فجعل هذا عوضا مما منعته . ألا ترى أنّ ثلاثين تكون فاعلة لفظا ومعنى ومفعولة ، فلما منعت كم من هذا جعل لها ضرب من التصرّف ، ليقع التعادل . على أنه جاء الفصل بين ثلاثين ومميّزها في الشعر كقوله « 3 » : ( المتقارب ) على أنّني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا انتهى . وقوله : « بجود » متعلق بنال ، والباء سببية ، و « كم » على هذا الوجه مبتدأ وهي خبرية و « نال العلا » الخبر . ومن روى بنصب مقرف فهي أيضا خبرية .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " فخفض الاسم بها كرب " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في الإنصاف : " دون ثلاثين ونحوه " . ( 3 ) هو الإنشاد الخامس بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للعباس بن مرداس السلمي في ديوانه ص 127 ؛ وأساس البلاغة ( كمل ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 266 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 203 ؛ وشرح شواهد المغني ص 908 ؛ وكتاب العين 5 / 379 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 489 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( كمل ) ؛ وكتاب سيبويه 1 / 292 ؛ ولسان العرب ( كمل ) ؛ والمقتضب 3 / 55 ؛ وهمع الهوامع 1 / 254 .