البغدادي
415
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والمعمّى : المغطّى . قال الأزهري : التعمية : أن يعمّى الإنسان « 1 » فيلبّسه عليه تلبيسا . والأعماء : جمع عمى ، وأنشدونا « 2 » : ( الرجز ) * وبلدة عامية أعماؤه * أي : دراسة . وأعماؤه : مجاهله ، يقال : بلد عمى لا يهتدى فيه ، لأنه لا أعلام له يهتدى بها « 3 » : والمعامي هي الأراضي المجهولة . وقال الليث : العمى : ذهاب البصر من العينين كلتيهما ، والفعل منه عمي يعمى عمى . وقال مجاهد في قوله تعالى « 4 » : « قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً » ، قال : أعمى عن الحجة ، وقد كنت بصيرا بها . وقال ابن عرفة « 5 » : يقال : عمى عن رشده ، وعمي عليه طريقه ؛ إذا لم يهتد إليه . وروى أبو عبيد في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ أبا رزين العقيلي قال له : أين كان ربّنا قبل أن خلق « 6 » السماوات والأرض ؟ قال « 7 » : « كان في عماء تحته هواء » . وقال أبو عبيد : العماء في كلام العرب : السحاب ، وهو ممدود . قال أبو عبيد : وإنّما تأوّلنا هذا الحديث على كلام العرب المنقول عنهم ، ولا يدرى كيف كان ذلك العماء . قال : وأمّا العمى في البصر فمقصور ، وليس هو من هذا الحديث في شيء . قال الأزهري : وبلغني عن أبي الهيثم « 8 » في تفسير هذا الحديث أنه « في عمى » مقصور ، قال : وكل أمر لا تدركه القلوب بالعقول فهو عمى . والمعنى أنه تبارك
--> ( 1 ) الذي في التهذيب 3 / 247 : " والتعمية أن تعمي على إنسان شيئا فتلبسه عليه تلبيسا " . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 3 ؛ وتاج العروس ( نفذ ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 112 ؛ ولسان العرب ( عمى ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 134 . وهو بلا نسبة في التهذيب 3 / 247 ؛ والمخصص 10 / 117 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " لا أعلام له تهدي " . وفي تهذيب اللغة : " بلد مجهل وعمى لا يهتدى فيه " . ( 4 ) سورة طه : 20 / 125 . ( 5 ) في التهذيب 3 / 244 : " وقال نفطويه " . ونفطويه هو إبراهيم بن عرفة . ( 6 ) في التهذيب 3 / 246 : " قبل أن يخلق السماوات . . " . ( 7 ) في التهذيب : " وفوقه هواء " . ( 8 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الهيثم " . وهو تصحيف صوابه من التهذيب .