البغدادي

412

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

باللغة الفارسية . وكان شاعرا فصيحا ، وناثرا بليغا في اللسانين ، وتوفي سنة ثلاثين وثمانمائة . قال القطب : وما زال فضلاء العجم يقتفون أثره ، ويوسّعون دائرة الفن ويتعمّقون فيه ، إلى أن ألف فيه المولى نور الدين عبد الرحمن الجامي صاحب « شرح الكافية » ، عشر مسائل قد دوّنت وشرحت . وكثر فيها التصنيف إلى أن نبغ في عصره المولى مير حسين النيسابوري ، فأتى فيه بالسحر الحلال ، وفاق فيه لتعمّقه ودقة نظره سائر الأقران في الأمثال . كتب فيه رسالة تكاد تبلغ حد الإعجاز ، أتى فيها بغرائب التعمية والإلغاز ، حتى إن المولى عبد الرحمن الجامي مع جلالة قدره ، قال : لو اطلعت عليها قبل الآن ما ألّفت شيئا في علم المعمّى . وارتفع شأن مولانا مير حسين بسبب علم المعمّى ، مع تعمّقه في سائر العقليات ، فصار ملوك خراسان وأعيانها يرسلون أولادهم إليه ، ليقرؤوا رسالته عليه ؛ إلى أن توفي في عام اثني عشر وتسعمائة بعد وفاة الجامي بأربعة عشر عاما . وظهر بعدهما فائقون في المعمّى في كل قطر ، بحيث لو جمعت تراجمهم لزادت على مجلد كبير . ثم قال القطب : وأنت إذا تصفّحت كتب الأدب ، وتتبّعت دواوين شعراء العرب ظفرت من كلامهم بكثير مما يصدق عليه تعريف المعمّى ، لكنّهم نظموه في قالب اللّغز ، يستخرج منه الاسم الذي ألغزوه بطريق الإيماء ، ووجدت كثيرا من أعمال المعمّى في غضون ألغازهم . فليس العجم أبا عذرة هذا الفنّ ، ولكنهم دوّنونه ورتّبوه . ورأيت كثيرا من ألغاز شرف الدين بن الفارض يصدق عليه تعريف المعمّى في اصطلاح العجم . ويقرب من ذلك قول القائل في « بختيار » : ( الطويل ) وأهيف معشوق الدّلال ممنّع * يمزّقني في الحبّ كلّ ممزّق فلو أنّ لي نصف اسمه رقّ وارعوى * أو العكس من باقيه لم أتعشّق