البغدادي
408
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تعثّرت به في الأفواه ألسنها * والبرد في الطّرق والأقلام في الكتب أورده الشارح المحقق في باب الوقف من شرح الشافية ، قال : إن كان قبل الهاء متحرك ، نحو : به وغلامه ، فلابدّ من الصلة ، إلا أن يضطرّ شاعر فيحذفها ، كقول المتنبي : . . . . وأنشد البيت . قال الواحدي : أي لهول ذلك الخبر ، لم تقدر الألسن في الأفواه أن تنطق ولا البريد في الطريق أن يحمله ، ولا الأقلام أن تكتبه . ولم يلحق الياء في الهاء من به ، واكتفى بالكسرة ضرورة . وقد جاء عن العرب ما هو أشدّ من هذا ، كقول الشاعر « 1 » : ( البسيط ) وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلّا لأنّ عيونه سيل واديها وهذا كقراءة من قرأ « 2 » : « لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » ، بسكون الهاء . ويروى : « تعثّرت بك » يخاطب الخبر ، وترك لفظ الغيبة . كذا في شرح الواحدي . وقال المعرّيّ : يريد أنّ هذا الخبر نبأ عظيم لا تجترئ الأفواه على النطق به . وهذا قد يجوز أن يكون صحيحا ، لأنّ الإنسان ربما هاب الإخبار بالشيء لعظمه في نفسه ، وكذلك الكاتب الذي يكتب بالخبر الشنيع ، ربما يعثر قلمه هيبة للأمر الذي دخل فيه ، وإنما التعثر للكاتب . وأما إذا ادّعى التعثّر من البرد ، فكذب لا محالة ، لأنّ البريد لا يشعر بالخبر . وقد ذكر في موضع آخر ما يدلّ على أنّ حامل الكتاب الذي لا يشعر ما فيه غير شاقّ عليه حمله ، فكيف بالدابة التي لا يحكم عليها بالعقل . وذلك قوله لعضد الدولة « 3 » : ( السريع )
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الخصائص 1 / 128 ، 317 ، 2 / 18 ؛ والدرر 1 / 182 ؛ ورصف المباني ص 16 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 727 ؛ ولسان العرب ( ها ) ؛ والمحتسب 1 / 244 ؛ والمقرب 2 / 205 ؛ وهمع الهوامع 1 / 59 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 75 . وهذه قراءة أبي عمرو وهشام وطائفة . إتحاف فضلاء البشر ص 176 . ( 3 ) البيت للمتنبي في ديوانه 1 / 340 من قصيدة قالها يعزي بها أبا شجاع عضد الدولة بعمته وقد توفيت ببغداد . وأراد بالسائر : الذي حمل إليه الكتاب بوفاتها .