البغدادي

392

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وبيان ذلك : أنّ الاسمين لّما ركبا دلّا على معنى واحد ، والإضافة تبطل ذلك المعنى . ألا ترى أنّك لو قلت : قبضت خمسة عشر من غير إضافة ، دلّ على أنّك قد قبضت خسمة وعشرة . وإذا أضفت ، دلّ على أنّك قبضت الخمسة دون العشرة ، فلما كانت الإضافة تبطل المعنى المقصود وجب أن لا تجوز . وأما البيت فلا يعرف قائله ، ولا يؤخذ به . على أنّا نقول : إنما صرفه لضرورة ، وردّه إلى الجر لأنّ ثماني عشرة لما كانا بمنزلة اسم واحد ، وقد أضيف إليهما « بنت » ردّ الإعراب إلى الأصل بإضافة بنت إليهما ، لا بإضافة ثماني إلى عشرة . وهم إذا صرفوا المبنيّ للضرورة ردّوه إلى الأصل . وأما قولهم إنّ النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء في جواز الإضافة ، قلنا : إلّا أنّه مركب « 1 » ، والتركيب ينافي الإضافة ، لأنّ التركيب جعل الاسمين اسما واحدا بخلاف الإضافة ، فإنّ المضاف يدلّ على مسمى ، والمضاف إليه يدلّ على مسمّى آخر . وحينئذ لا يجوز الإضافة لاستحالة المعنى . اه . وأنشد الفراء البيت في موضعين من « تفسيره » عن أبي ثروان : أحدهما : عند قوله تعالى « 2 » : « إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً » ، لما ذكر من مذهب الكوفيين ، وفصّل المسألة عندهم . وثانيهما عند قوله تعالى « 3 » : « رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » ، بكسر الشين ، وهي قراءة أهل المدينة وعاصم ، وأنشد البيت أيضا . و « العناء » بالفتح : التعب والنّصب . و « الحجّة » ، بالكسر : السّنة . ونائب فاعل كلّف : ضمير الرجل ، وبنت : مفعول ثان لكلّف . قال الجاحظ في « كتاب الحيوان » « 4 » : أنشدني أبو الرّديني الدّلهم بن شهاب ، أحد بني عوف بن كنانة ، من عكل ، قال : أنشدني نفيع بن طارق : ( الرجز ) علّق من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجّته

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " قلنا إنه مركب " . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 4 . ومعاني القرآن للفراء 2 / 34 . ( 3 ) سورة المؤمنين : 23 / 106 . ومعاني القرآن للفراء 2 / 242 . ( 4 ) الحيوان 6 / 463 .