البغدادي
385
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فهذا تنبيه على قدرته وتقرير بها . وقال غير هؤلاء من اللّغويين : هي ويك بمعنى ويلك ، وحذفت اللام لكثرة هذه اللفظة في الكلام . وأنّ من قوله أنّ اللّه يبسط الرزق ، مفتوحة بإضمار اعلم . واحتجوا بقول عنترة : « ويك عنتر أقدم » فالكاف على هذا القول ضمير ، فلها موضع من الإعراب . وقال آخرون : هي وي اسم للفعل ، ومعناها أتعجّب « 1 » كما تقول : وي لم فعلت هذا ؟ فالكاف في هذا الوجه حرف للخطاب ، كالكاف في رويدك ، فهي دالّة على أنّ « 2 » التعجّب موجّه إلى مخاطب ، لا إلى غائب . وانفتحت أنّ بتقدير اللام ، أي : أتعجّب لأنّ اللّه يبسط الرزق « 3 » . انتهى كلام ابن الشجري « 4 » . والبيت من معلقة عنترة العبسي . قال شراح المعلقة « 5 » : قال بعض النحويين : معنى : ويك ويحك ، وقال بعضهم : معناه ويلك . وكلا القولين خطأ ، لأنه كان يجب على هذا أن يقرأ : « ويك إنه » ، كما يقال : ويلك إنه ، وويحك إنه . على أنه قد « 6 » احتجّ لصاحب هذا القول بأنّ المعنى : ويلك اعلم أنه لا يفلح الكافرون . وهذا أيضا خطأ من جهات ، إحداها : حذف اللام من ويلك ، وحذف اعلم ، لأنّ مثل هذا لا يحذف لأنه لا يعرف معناه . وأيضا فإنّ المعنى لا يصح ، لأنه لا يدرى من خاطبوا بهذا . وروي عن بعض أهل التفسير أنّ معنى ويك ألم تر ، وأما ترى ؟ والأحسن في هذا ما روى سيبويه عن الخليل ، وهو أنّ « وي » منفصلة ، وهي
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " العجب " . وهو تصحيف صوابه من أمالي ابن الشجري وشرح أبيات المغني 6 / 148 . ( 2 ) كلمة : " أن " . ساقطة من طبعة بولاق وهي في النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري وشرح أبيات المغني . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " العجب لأن الله يبسط الرزق " . ( 4 ) أمالي ابن الشحري 2 / 6 - 7 . ( 5 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 148 . وانظر السبع الطوال ص 359 - 360 . ( 6 ) في طبعة بولاق : " على أنه وقد " . والركاكة واضحة ، والتصويب من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي .