البغدادي

374

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

واعترض الدماميني في « شرح التسهيل » على قول ابن مالك إن « وي » اسم فعل بمعنى أعجب . في كلام ابن الحاجب ما يشعر بأن القائل إنها اسم فعل ، يقول : إنها اسم لا عجب ، أمرا لا مضارعا ؛ لأنه قال : وي تعجّب . ويجوز أن يقال : إنها اسم صوت لا اسم فعل ، لأنّ المتعجب يقوله عند التعجب لا لقصد الإخبار بالتعجب ، بل كما يقول المتألّم : آه . وكذلك يقوله المتعجّب منفردا ، ولو كان اسم فعل لم يقله إلا مخاطبا لغيره . انتهى . أقول : لا إشعار فيه بما زعمه ، فإن آه اسم صوت ، وهم قالوا : إنه بمعنى أتوجّع ، وليس فيه قصد الإخبار به . فتأمّل . « الثانية » : نقل المرادي في « الجنى الداني » عن صاحب « رصف المباني » أنه قال : « وي » حرف تنبيه معناه التنبه على الزجر ، كما أن « ها » معناها التنبيه على الحضّ ، وهي تقال للرجوع عن المكروه والمحذور ، وذلك إذا وجد رجل يسبّ أحدا ، أو يوقعه في مكروه ، أو يتلفه ، أو يأخذ ماله ، أو يعرض بشيء من ذلك ، فيقال لذلك الرجل : وي ، معناه تنبّه وازدجر عن فعلك . ويجوز أن يوصل به كاف الخطاب . انتهى . والبيت الشاهد من أبيات لزيد بن عمرو بن نفيل « 1 » ، وهي : ( الخفيف ) تلك عرساي تنطقان على عم * د إلى اليوم قول زور وهتر سالتاني الطّلاق أن رأتا ما * لي قليلا قد جئتماني بنكر « 2 » فلعلّي أن يكثر المال عندي * ويعرّى من المغارم ظهري وترى أعبد لنا وأواق * ومناصيف من خوادم عشر ونجرّ الأذيال في نعمة زو * ل تقولان : ضع عصاك لدهر

--> ( 1 ) الأبيات لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في البيان والتبيين 1 / 235 ؛ ولزيد بن عمرو بن نفيل في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 146 ؛ وعيون الأخبار 1 / 242 ؛ وهي لنبيه بن الحجاج في شرح أبيات سيبويه 2 / 11 ؛ والأغاني 17 / 281 . ( 2 ) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل في الكتاب 2 / 155 ، 3 / 555 ؛ ولنبيه في شرح أبيات سيبويه 2 / 11 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 3 / 48 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 176 .