البغدادي
371
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول : يا هذا أنك قائم ، ولا يا هذا أن قمت ، تريد علمت أو أعلم ، أو ظننت أو أظنّ . وأما حذف اللام من ويلك حتى تصير « ويك » فقد تقوله العرب ، لكثرتها في الكلام . قال عنترة « 1 » : ( الكامل ) ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم وقد قال آخرون : إن معنى « وي » كأنّ ، أنّ « وي » منفصلة من كأنّ ، كقولك لرجل : وي ، أما ترى ما بين يديك ؟ فقال : وي ، ثم استأنف كأنّ ، يعني : كأنّ اللّه يبسط الرزق لمن يشاء . وهي تعجب ، وكأنّ في مذهب الظنّ والعلم . فهذا وجه مستقيم . ولم تكتبها العرب منفصلة ، ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة . وقد يجوز أن تكون كثر بها الكلام ، فوصلت بما ليست منه ، كما اجتمعت العرب على كتاب يا ابن أم : يبنؤمّ . قال : وكذا رأيتها في مصحف عبد اللّه ، وهي في مصاحفنا أيضا . اه . فعلم من كلامه أنّ ويكأن عنده كلمة بسيطة بمعنى ألم تر ، والاستفهام للتقرير ، لا أنها مركبة من كلمتين إمّا من ويك ومن أن ، كما نقله عن بعض النحويين ؛ وإما من وي ومن كأنّ كما نقله عن بعض آخر . فما نقله الشارح المحقق عن الفراء نقل مركّب من قوله الذي صدّره ومن القول الأول لبعض النحاة . قال النحاس بعد نقل ما نقله الفراء : وما أكثر خطأ هذا القول ، وذلك لأنّ المعنى لا يصحّ عليه ، لأنّ القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له : ويلك ، وكان يجب على
--> ( 1 ) هو الإنشاد السادس والتسعون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 219 ؛ والجنى الداني ص 353 ؛ وشرح الأشموني 2 / 486 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 148 ؛ وشرح شواهد المغني ص 481 ، 787 ؛ وشرح المفصل 4 / 77 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 177 ؛ ولسان العرب ( ويا ) ؛ والمحتسب 1 / 16 ، 2 / 56 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 318 . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب ص 369 .