البغدادي

365

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال المرزوقي في « شرح الفصيح » : قيل إنه لم يدع عليها بذلك ، وإنما هو كما يقال : قاتله اللّه ما أفرسه ! على وجه التعجب . وحكى بعض أهل اللّغة أن مما يشهد لطريق التعجب في مثل هذا أن بعضهم عدل عن لفظ قاتل إلى قاتع ، فقال : قاتعه اللّه ما أشجعه ! ليزول المكروه من اللفظ ، كما لم يكن في المعنى . وأحسن ممّا ذكرناه أن يقال : أراد بالعينين رقيبيها ، وبالغرّ من أنيابها كرام ذويها وعشيرتها . والمعنى : أفناهم اللّه وأراهم المنكرات . فهو في الظاهر يشتمها ، وفي النية يشتم من يتأذّى به فيها . ويقال : هم أنياب الخلافة ، للمدافعين عنها . وقيل أراد : بلّغها اللّه أقصى غايات العمر ، حتى تبطل عواملها وحواسّها . فالدعاء على هذا لها لا عليها . انتهى . وقال أبو عبيد البكري في « شرح أمالي القالي » : قد تأوّله قوم على أنه أراد بالعينين الرقيبين ، وبالأنياب سادة قومها الذين يحجبونها عنه ويمنعونه منها . انتهى . و « بثينة » بالتصغير : محبوبة جميل العذري . والباء في « بالقذى » زائدة . قاله أبو حيان في « تذكرته » . و « القذى » : كلّ ما وقع في العينين من شيء يؤذيها كالتراب والعود ونحوهما . قال ثعلب في « الفصيح » : تقول : قذت عينه تقذي قذيا ، إذا ألقت القذى ؛ وقذيت تقذى قذى ، إذا صار فيها القذي . وأقذيتها إقذاء ، إذا ألقيت فيها القذى . وقذّيتها تقذية ، إذا أخرجت منها القذى . انتهى . وقوله : « وفي الغرّ » إلخ ، معطوف على قوله : « في عيني » ، وهو جمع أغرّ وغرّاء . أراد : ورمى اللّه في أنيابها الحسان النقيّة البياض القوادح . فالباء زائدة أيضا . و « أنياب » : جمع ناب ، وهو السنّ . وللإنسان أربع وثلاثون سنّا « 1 » : أربع ثنايا ، وهي مقدّم الأسنان اثنتان من فوق واثنتان من تحت . وأربع رباعيات . وأربعة نواجذ

--> ( 1 ) في حواشي المطبوعة الأولى : " قوله أربع وثلاثون سنا ، صوابه اثنتان وثلاثون ، ليطابق التقسيم ، ويوافق ما هو مذكور في كتب اللغة . اه من هامش الأصل " .