البغدادي
363
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومعناه : إن لا تفلح اليوم ، فلا تفلح أبدا ، أي : إن لا تنته اليوم ، فلا تنته أبدا فهذا معنى ده في هذا المثل . وأما إعرابه فإنه في موضع نصب على خبر كان المحذوفة ، تقديره : إلا أكن دهيا فلا أدهى . وإنما أسكن الياء وكان حقها أن تكون منصوبة ، من قبل أن الأمثال تنزّل منزلة المنظوم . وهذه الياء قد حسن إسكانها في الشعر ، وهو عندهم من الضرورات المستحسنة ، كقول الشاعر « 1 » : ( البسيط ) * يا دار هند عفت إلّا أثافيها * وكقول الآخر « 2 » : ( الوافر ) * كفى بالنّأي من أسماء كافي * فقد ثبت بهذا أن « ده » اسم فاعل لا اسم للفعل . وهي معربة لا مبنية ، وتنوينها تنوين الصرف لا تنوين التنكير . ويدلّ على أنها ليست من أسماء الأفعال أنها لا تقع بعد حرف الشرط . ألا ترى أنه لا يحسن : إلّا صه فلا صه ، ولا : إلّا مه فلا مه ، ولا هيهات . اه . وقد نقل السخاوي في « سفر السعادة » هذا السؤال عن ملك النحاة وهذا الجواب أيضا ، لكنه لم يعزه إلى ابن برّيّ .
--> ( 1 ) صدر بيت للحطيئة ؛ وتمامه : * بين الطّويّ فصارات فواديها * والبيت للحطيئة في ديوانه ص 240 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 319 ؛ ولبعص السعديين في شرح الشافية 10 / 100 ، 102 ؛ والكتاب 3 / 306 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 268 ، 6 / 108 ، 8 / 49 ؛ والخصائص 1 / 307 ، 2 / 341 ، 364 ؛ وشرح المفصل 10 / 100 ؛ 102 ؛ والمنصف 2 / 185 ، 3 / 82 . ( 2 ) صدر بيت لبشر بن أبي خازم الأسدي ؛ وعجزه : * وليس لحبها إذ طال شافي * والبيت لبشر في ديوانه ص 142 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 294 ؛ ولأبي حية النميري في لسان العرب ( قفا ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 48 ، 112 ؛ وتخليص الشواهد ص 299 ؛ والخصائص 2 / 268 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 970 ؛ وشرح المفصل 6 / 15 ، 10 / 103 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 35 ؛ والمقتضب 4 / 22 ؛ والمنصف 2 / 115 .