البغدادي
353
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكانت أخت عويف القوافي تحت عيينة بن أسماء بن خارجة الفزاري ، فطلّقها عيينة فكان عويف مراغما لعيينة ، وقال : الحرّة لا تطلّق لغير ما بأس . فلما حبس الحجاج عيينة وقيّده ، قال عويف « 1 » : ( الكامل ) منع الرّقاد فما يحسّ رقاد * خبر أتاك ونامت العوّاد « 2 » خبر أتاني من عيينة موجع * ولمثله تتصدّع الأكباد بلغ النّفوس بلاؤها فكأنّنا * موتى وفينا الرّوح والأجساد « 3 » ساء الأقارب يوم ذاك وأصبحوا * بهجين قد سرّت به الحسّاد « 4 » يرجون عثرة جدّنا ولو انّهم * لا يدفعون بنا المكاره بادوا « 5 » لمّا أتاني عن عيينة أنّه * عان تظاهر فوقه الأقياد « 6 » نخلت له نفسي النصيحة إنّه * عند الحفائظ تذهب الأحقاد « 7 » وذكرت أيّ فتى يسدّ مكانه * بالرّفد حين تقاصر الأرفاد « 8 » أو من يهين لنا كرائم ماله * ولنا إذا عدنا إليه معاد « 9 » * * *
--> ( 1 ) الأبيات وخبرها في الأغاني 19 / 207 - 208 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 82 ؛ وشرح الحماسة للأعلم ص 653 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 139 - 140 . ( 2 ) شجاني : أي أحزنني ، وأشجاني : أغصني . ونامت العواد : أي طال سهري حتى نام من عادني ، وأنا ساهر لا أنام لشدة وجدي . ( 3 ) وفينا الروح والأجساد : أي أرواحنا باقية في أجسادنا مع ما نقاسيه من الحالة التي هي كالموت عندنا ، ولو كان موتا صحيحا لاسترحنا . ( 4 ) هجين : اسم موضع . وأراد أن الحساد أصبحوا بهجين مسرورين . ( 5 ) أراد يودون لنا الشر وعثرة الجدّ حسدا ، على أن نحميهم ونذب عنهم ، ولو تولوا مدافعة العدو ومكروه الزمان دوننا لبادوا ، أي هلكوا . ( 6 ) تظاهر ، أي تعلو بعضها بعضا . والظهارة من اللباس ما لبس على غيره فظهر . والغلالة ما لبس تحت غيره مخفي . يريد أنه مضاعف القيود . ( 7 ) نخلت : أخلصت ؛ ومنه نخلت الدقيق بالمنخل ، إذا أخذت لبابه ، والأحقاد جمع حقد . ( 8 ) الرفد : العطاء والعون . ومعنى تقاصر : تقلّ وتقصر أي ذكرت من يقوم مقامه من الفتيان ويسدّ مكانه الذي أخلي من نفسه عند شدة الزمان والبخل بالمال ، فلم أجده ، فزاد ذلك في وجدي . ( 9 ) وقوله : وله إذا عدنا إليه معاد : أي إذا أعطانا مرّة لم يمنعه ذلك إذا عدنا إليه أن يعطينا ثانية .