البغدادي

325

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

470 - أطلت فراطهم حتّى إذا ما قتلت سراتهم كانت قطاط على أن « قطاط » فيه وصف مؤنث بمعنى قاطّة ، أي : كافية . قال الزمخشري في « المفصل » : أي : كانت تلك الفعلة كافية لي وقاطّة لثأري ، أي : قاطعة له . أشار إلى أنّ اسم كان ضمير الفعلة المفهومة من قتلت سراتهم . و « قطاط » مبنيّة على الكسر في محل نصب خبر كان . قال ابن يعيش في « شرحه » : وقطاط معدول عن قاطّة ، أي : كافية ؛ يقال : قطاط بمعنى حسبي ، من قولهم : قطك درهم ، أي : حسبك ، مأخوذ من القطّ وهو القطع ، كأنّ الكفاية قطعت عن الاستمرار . انتهى . و « فراطهم » ، بكسر الفاء ، أي : إمهالي إيّاهم ، فهو مصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف . قال صدر الأفاضل : أي : أطلت إمهالهم والتأنّي بهم . والصواب : « فراطكم » و « سراتكم » بالخطاب كما سيأتي . قال ابن السيرافي في « شرح أبيات الغريب المصنف » : الفراط هو التقدّم . يقول : سبقت إليكم بالتهدّد والوعيد لتخرجوا من حقّي . و « السّراة » ، بالفتح ، قال أهل اللغة قاطبة : هو جمع سريّ بمعنى الشريف . ويرد عليهم أنّ فعيلا لا يجمع على فعلة بالتحريك ، لهذا قال الشارح المحقق في « شرح الشافية » : الظاهر أنّه اسم جمع لا جمع . وذهب السهيليّ في « الروض الأنف » إلى أنّه مفرد لا جمع ، ولا اسم جمع ، قال : لا ينبغي أن يقال في سراة القوم إنه جمع سريّ ، لا على القياس ولا على غير القياس ، إنّما هو مثل كاهل القوم وسنامهم . والعجب كيف خفي هذا على النحويّين حتى قلّد الخالف منهم السالف ، فقالوا : سراة جمع سريّ . ويا سبحان اللّه كيف يكون جمعا له وهم يقولون : جمع سراة سروات ، مثل قطاة وقطوات . يقال : هؤلاء من سروات الناس كما تقول : من رؤوسهم . ولو كان السراة جمعا ما جمع ، لأنه على وزن الفعلة ، ومثل هذا البناء في الجموع لا يجمع ، وإنّما سريّ فعيل من السّرو وهو الشّرف ، فإن جمع على لفظه