البغدادي

286

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وحقّ هذا المعدول أن يكون في باب الثلاثي خاصّة ، فهو على طريق الشذوذ والخروج عن النظائر . وصف سحابا هبت له ريح الصّبا فألقحته ، وهيّجت رعده ، فكأنه قالت له : قرقر بالرّعد ، أي : صوّت . والقرقرة : صوت الفحل من الإبل . وقد خولف سيبويه في حمل قرقار وعرعار على العدل ، لخروجهما عن الثلاثي الذي هو الباب المطّرد ، وجعلا حكاية للصوت المردّد ، دون أن يكونا معدولين عن شيء . انتهى . أقول : المخالف هو المبرد ، قال : غلط سيبويه ، ولم يأت في الأربعة معدول ، إنما أتى في الثلاثي وحده . وقرقار وعرعار حكاية صوت نحو : غاق غاق . قال السيرافي : والقول ما ذهب إليه سيبويه ، لأن حكاية الصّوت لا يخالف فيها أوّل ثانيا ، نحو : غاق غاق . وقد يصرّفون الفعل من صوت المكرر ، نحو : قرقرت ، من قارقار ، وعرعرت ، من عار عار ، يصيرون به إلى وزن الفعل . فلمّا خالف اللفظ الأوّل الثاني علمنا أنه محمول على قرقر وعرعر ، لا على حكاية قار قار ، وعار عار . انتهى . وقال أبو حيان في « شرح التسهيل » بعد ما ذكر أنّ المبرد غلّطه : ومما يقوّي ما ذهب إليه سيبويه وجود مثل قرقار اسم فعل في غير الأمر ، وحكى ابن كيسان أنّه يقال : همهام ، وحمحمام ، وهجهاج ، وبحباح ، أي : لم يبق شيء . وأنشد « 1 » : ( الرجز ) ما كان إلّا كاصطفاف الأقدام * حتّى أتيناهم فقالوا همهام انتهى . ولم يذكر صاحب الصحاح إلا همهام عن اللّحياني ، قال : سمعت أعرابيّا من بني عامر ، يقول : إذا قيل لنا : أبقي عندكم شيء ؟ نقول : همهام ، أي : لم يبق شيء . وأنشد هذا الشعر . وزاد الصاغانيّ في « العباب » على هذه الألفاظ : دعداع ، وقال : قرقار بني على الكسر ، وهو معدول ، والعدل في الرباعي عزيز ، كعرعار وهمهام وهجهاج وبحباح ودعداع .

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( همم ) ؛ وتهذيب اللغة 5 / 383 ؛ وجمهرة اللغة ص 1297 ؛ ولسان العرب ( همم ) .