البغدادي

216

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم اعترض نفسه بما عدا زيدا وبابه ، فقال : يمكن أن تكون ما زائدة . قال أبو حيان في « تذكرته » : قلت كونها مصدرية أولى ، وبه قال سيبويه والجماعة . وقد حكى أبو عبيدة وأبو الحسن النصب بعدها في الاستثناء . انتهى . ويريد أبو علي أنها ليست في النصب حرفا ، لأنها قد جرّت ، وليس في الاستثناء ما ينصب ويخفض إلا وهو متردّد بين الحرفية والفعلية ، ولا يكون نصبها كنصب إلّا لهذا ، ولأنها لا يقع بعدها المرفوع . كذلك قال أبو حيان . يريد أنّها لم تخرج عن بابها وإن دخلها معنى الاستثناء . فالخفض على أنها مصدر ، والنصب على أنها اسم فعل . وقال الدمامينيّ في « شرحه المزج « 1 » على المغني » : ذهب الكوفيون والبغداديّون إلى أنّ بله ترد للاستثناء كغير . وجمهور البصريين على أنها لا يستثنى بها . واستدلّ ابن عصفور بأمرين : أحدهما : أنّ ما بعد بله لا يكون من جنس ما قبلها . ألا ترى أنّ الأكف في البيت ليست من الجماجم . والثاني : أنّ الاستثناء عبارة عن إخراج الثاني ممّا دخل في الأوّل ، والمعنى في بله ليس كذلك . ألا ترى أنّ الأكفّ مقطوعة بالسيوف كالجماجم . وفيه نظر . أما الأول فلأنّا لا نسلم أنّ كلّ استثناء يكون ما بعد الأداة فيه من جنس ما قبلها ؛ بدليل المنقطع . وأما الثاني فلتحقّق الإخراج باعتبار الأولويّة . انتهى . وقد بسط القول أبو حيان في « شرح التسهيل » على هذه المسألة فلا بأس بإيراده . قال : مذهب جمهور البصريين : لا يجوز فيما بعدها إلّا الخفض . وأجاز الكوفيون والبغداديون فيه النصب على الاستثناء ، نحو أكرمت العبيد بله الأحرار . وإنّما جعلوها استثناء لأنهم رأوا ما بعدها خارجا عما قبلها في الوصف ، من حيث كان

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " في الشرح المزج " .