البغدادي

20

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أتاه مهاجران تكنّفاه * ففارق شيخه خطئا وخابا « 1 » تركت أباك مرعشة يداه * وأمّك ما تسيغ لها شرابا تمسّح مهده شفقا عليه * وتجنبه أباعرها الصّعابا « 2 » فإنّك وابتغاء الأجر بعدي * كباغي الماء يتّبع السّرابا قال : تجنبه وتجنّبه واحد ، من قول اللّه تعالى « 3 » : « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » . فبلغت [ أبياته ] عمر رضي اللّه عنه ، فلم يردد كلابا [ وطال مقامه ] ، فأهتر أمية وخلّط جزعا عليه ، ثم أتاه يوما ، وهو في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحوله المهاجرون والأنصار . فوقف عليه وأنشأ يقول « 4 » : ( الوافر ) أعاذل قد عذلت بغير علم * وما تدرين عاذل ما ألاقي فإمّا كنت عاذلتي فردّي * كلابا إذ توجّه للعراق ولم أقض اللّبانة من كلاب * غداة غدا وآذن بالفراق « 5 » فتى الفتيان في عسر ويسر * شديد الرّكن في يوم التّلاقي فلا وأبيك ما باليت وجدي * ولا شغفي عليك ولا اشتياقي وإبقائي عليك إذا شتونا * وضمّك تحت نحري واعتناقي فلو فلق الفؤاد شديد وجد * لهمّ سواد قلبي بانفلاق

--> ( 1 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " خطأ " . وقد أثبتنا رواية الأغاني وأمالي القالي والمعمرين . ( 2 ) في طبعة بولاق : " مهره " . وهي رواية صحيحة ، وهي رواية الأغاني . ولقد أخطأ محقق طبعة هارون عندما اعتبرها خطأ . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية ، وهي توافق رواية المعمرين . والأباعر : جمع أبعرة ، ومفردها بعير ، فهو جمع الجمع . ( 3 ) سورة إبراهيم : 14 / 35 . ( 4 ) الأبيات لأمية بن الأسكر في الأغاني 21 / 11 ؛ ومعجم البلدان ( بساق ) ؛ والمعمرين ص 86 ؛ وبعضها في طبقات فحول الشعراء ص 191 . ( 5 ) في طبعة بولاق والأغاني : " غداة غد " . بالإضافة . وفي النسخة الشنقيطية : " غداة غدا " .