البغدادي
193
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
من باب فتح ، إذا نزعه بالدّلو . وبئر متوح للتي يمدّ منها باليدين على البكرة « 1 » . والبيتان لراجز جاهليّ من بني أسيّد بن عمرو بن تميم ، ولهما قصة أوردها أبو رياش ، وأبو عبد اللّه النمري ، وأبو محمد الأسود الأعرابي ، « في شروحهم لحماسة أبي تمام » . قال أبو محمد الأسود : أملى علينا أبو الندى ، قال : كان وائل بن صريم الغبريّ ذا منزلة من الملوك ومكان عندهم ، وكان مفتوق اللسان حلوه ، وكان جميلا ، فبعثه عمرو بن هند اللخميّ ساعيا على بني تميم ، فأخذ الإتاوة منهم حتّى استوفى ما عندهم ، غير بني أسيّد بن عمرو بن تميم ، وكانوا على طويلع « 2 » ، فأتاهم ، فنزل بهم ، وجمع النعم والشاء ، فأمر بإحصائه ، فبينما هو قاعد على بئر ، أتاه شيخ منهم فحدّثه ، فغفل وائل ، فدفعه الشيخ ، فوقع في البئر ، فاجتمعوا ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، وهم يرتجزون ويقولون : يا أيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا إنما هذا هزء به ، فبلغ الخبر أخاه باعث بن صريم ، فعقد لواء ، ونادى في غبر فساروا ، وآلى أن يقتلهم على دم وائل حتّى يلقي الدلو ، فتمتلئ دما ! فقتل باعث منهم ثمانين رجلا ، وأسر عدّة ، وقدّم رجلا منهم يقال له : قمامة ، فذبحه حتّى ألقى دلوه ، فخرجت ملأى دما . ولم يزل يغير عليهم زمانا ، وقتل منهم فأكثر ، حتّى إنّ المرأة من بني أسيّد كانت تعثر ، فتقول : تعست غبر ، ولا لقيت الظّفر ، ولا سقيت المطر ، وعدمت النفر ! وقال باعث في ذلك « 3 » : ( الكامل ) سائل أسيّد هل ثأرت بوائل * أم هل أتيتهم بأمر مبرم إذ أرسلوني مائحا لدلائهم * فملأتها حتّى العراقي بالدّم انتهى .
--> ( 1 ) انظر الصحاح ( ميح ، متح ) . ( 2 ) طويلع : اسم ماء لبني تميم . ( 3 ) البيتان لباعث بن صريم في شرح أبيات المغني 7 / 277 .