البغدادي

186

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كذبتم وبيت اللّه لا تنكحونها * بني شاب قرناها تصرّ وتحلب تقديره : كذبكم أملكم . وفسّر قول أبي طالب « 1 » : ( الطويل ) كذبتم وبيت اللّه نبزي محمّدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل معناه : بطل عليكم ما أمّلتم . وقال بعض أهل اللغة في قول اللّه تعالى « 2 » : « انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » : انظر كيف بطل عليهم أملهم ، لأنّهم لما قالوا « 3 » : « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » ، رجوا أن يزول عنهم بهذا القول البلاء ، ولم يحلفوا على الذي أقسموا عليه ، إلّا وهو في معتقدهم حقّ ؛ إذ كانوا في حالة ما أقسموا ، على ما قدّروه في دار الدنيا ، من أنّ الشرك غير شرك ، وأنّ الكفر هدى وإيمان . ومن كانت هذه سبيله فليس كذبه إلّا من جهة بطول أمله . وقد خولف هذا اللغوي . انتهى . ومنه قول سيبويه : « وهو محال كذب » ، أي : باطل وفاسد « 4 » ، قاله في الكلام المختلّ ، وهو الذي لا تحصل فائدته ، نحو : سوف أشرف ماء البحر أمس ، وقد شربت ماء البحر غدا . قال أبو حيان في « تذكرته » : وخالفه فيه أصحابه : الأخفش ، والمازني ، والمبرد ، فقالوا : هذا القسم محال وليس بكذب ، لأنه لا يحصل له معنى . والكذب سبيله ان يقع لما يخاطب بمعناه . قال أبو بكر : وقول سيبويه عندي صحيح ، لأنّ الكذب يقع على الفاسد من القول ، كما يقع الصّدق على الصحيح منه . وجائز عندي أن يقال محال لكلّ ما لا يحصل معناه من الخطأ والكذب ، من حيث أنّ تأويل المحال في اللغة المغيّر عن

--> ( 1 ) البيت لأبي طالب في ديوانه ص 96 ؛ وتهذيب اللغة 13 / 269 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 43 . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 23 . ( 4 ) انظر الكتاب لسيبويه - طبعة بولاق - : 1 / 8 .