البغدادي
178
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الإغراء ، إلّا أنّ الشيء الذي بعد عليك يأتي مرفوعا . انتهى . وقد بسط الكلام على هذه الكلمة الزمخشريّ في « الفائق » فلا بأس بإيراده هنا ، وإن كان فيه طول . قال في حديث الحجامة : « فمن احتجم في يوم الخميس والأحد كذباك » ، أي : عليك بهما . ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : « كذب عليكم الحج » الحديث السابق . وعنه أنّ رجلا أتاه يشكو إليه النّقرس ، فقال : كذبتك الظهائر ، أي : عليك المشي في حرّ الهواجر وابتذال النفس . وعنه : أنّ عمرو بن معديكرب شكا إليه المعص « 1 » . فقال : كذب عليك العسل ، يريد العسلان « 2 » . فهذه كلمة مشكلة قد اضطربت فيها الأقاويل ، حتّى قال بعض أهل اللغة : أظنّها من الكلام الذي درج ، ودرج أهله ومن كان يعلمه . وأنا لا أذكر من ذلك إلّا قول من هجّيراه التحقيق « 3 » . قال أبو علي : الكذب ضرب من القول ، وهو نطق كما أنّ القول نطق . فإذا جاز في القول الذي الكذب ضرب منه أن يتّسع فيه ، فيجعل غير نطق ، في نحو قوله « 4 » : ( الرجز ) * قد قالت الأنساع للبطن الحقي * جاز في الكذب أن يجعل غير نطق ، في نحو قوله « 5 » : ( الوافر )
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " المغص " . وهو تصحيف صوابه بالعين المهملة . والمعص - بالتحريك - : التواء في عصب الرجل ، ويقال أيضا : معصت قدمه ، التوت من كثرة المشي . وفي النسخة الشنقيطية : " المعص " . مع أثر تصحيح واضح . ( 2 ) العسل والعسلان : ضرب من المشي فيه سرعة . ( 3 ) الهجيري : الدأب والشأن والعادة . ( 4 ) الرجز لرؤبة في جمهرة اللغة ص 945 ؛ وليس في ديوانه ، ولأبي النجم في أساس البلاغة ( حنق ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( قول ) ؛ وتاج العروس ( حنق ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 67 ؛ ولسان العرب ( حنق ، قول ) ؛ والمخصص 3 / 85 . وفي النسخة الشنقيطية والخصائص 1 / 23 : " الحق " بدون ياء . وفي اللسان ، البطن من الإنسان مذكر ، وحكى أبو عبيدة أن تأنيثه لغة . ( 5 ) جزء من بيت لمعقر بن حمار ؛ وتمامه : -