البغدادي

169

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ألم تعلم بأنّ الذّلّ موت * يتيح لمن ألمّ به اجتياحا ولا يبقى نعيم الدّهر إلّا * لقرم ماجد صدق الكفاحا قال ابن السيّد : إن قيل كيف جاز أن يقول لهم : عموا صباحا ، وهم في الليل . وإنّما يليق هذا الدّعاء بمن يلقى في الصباح . فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّ الرجل إذا قيل له : عم صباحا ، فليس المراد أن ينعم في الصباح دون المساء ، كما أنّه إذا قيل أرغم اللّه أنفه ، وحيّا اللّه وجهه ، فليس المراد الأنف والوجه دون سائر الجسم . وكذلك إذا قيل له : أعلى اللّه كعبك . وإنّما هي ألفاظ ظاهرها الخصوص ، ومعناها العموم . ومثله قول الأعشى « 1 » : ( الكامل ) * الواطئين على صدور نعالهم * والوطء لا يكون على صدور النعال دون سائرها . والوجه الثاني : أن يكون معنى أنعم اللّه صباحك : أطلع اللّه عليك كلّ صباح بالنعيم ، لأنّ الصباح والظلام نوعان ، والنّوع يسمى به كلّ جزء منه بما يسمّى به جملته . و « الشعب » ، بالكسر : الطريق في الجبل . و « وسما » ، بالضم : جمع وسيم ، وهو الذي عليه سمة الجمال . وكذلك الصّباح ، بالكسر : جمع صبيح . شبّه بالصبح في إشراقه . و « طهيت » : طبخت ، يقال : طهيت اللحم وطهوته فأنا طاه .

--> ( 1 ) صدر بيت للأعشى ميمون ؛ وعجزه : * يمشون في الدّفنيّ والأبراد * والبيت للأعشى في ديوانه ص 181 ؛ وتاج العروس ( دفن ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 125 ؛ وكتاب الجيم 1 / 276 ؛ ولسان العرب ( دفن ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( كفأ ، صبب ) ؛ ولسان العرب ( كفأ ، صبب ) .