البغدادي
138
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال لبيد : ألا تسألان المرء ماذا يحاول * . . . . . . . . . . . البيت قال الأعلم وابن السيرافي : التقدير : ما الذي يحاول ، ف « ما » : مبتدأ ، و « ذا » : خبره ، و « يحاول » : صلة ذا ، كأنه قال : أي شيء الذي يحاوله ، بدليل قوله : أنحب . ولو كان « ذا » مع « ما » كشيء واحد لكان ماذا منصوبا بيحاول ، وكان مفسّره الذي هو نحب منصوبا ، لأنه استفهام مفسّر للاستفهام الأول ، فهو على إعرابه ، ولوجب أن يقال : أنحبا فيقضى أم ضلالا وباطلا . اه . وكذلك قال أبو علي في « إيضاح الشعر » كأنه قال : ما الذي يحاوله ، أألذي « 1 » يحاوله نحب أم ضلال ؟ ولو كان « ذا » مع « ما » في البيت اسما واحدا كما كان في قوله تعالى « 2 » : « ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً » لكان النّحب نصبا . اه . ونقل النّحاس عن ابن كيسان أنّه قال هنا : إن شئت جعلت « ما » و « ذا » شيئا واحدا ؛ لأنّ « ما » تكون لكلّ الأشياء و « ذا » كذلك ، فوافقتها في الإبهام فقرنتا . والذي أختار إذا جعلا شيئا واحدا أن يكون « ذا » صفة لما . انتهى . وكذلك قال الدماميني في « الحاشية الهندية » « 3 » : كون « ذا » موصولا لا يتعيّن ؛ لاحتمال أن يكون ماذا كلّه اسما واحدا مرفوعا على أنّه مبتدأ ، ويحاول خبره ، والرابط محذوف ، أي : يحاوله . ومثله في الشعر جائز . ونحب بدل من المبتدأ ، ويحتمل أن يكون ماذا كلّه في محل نصب على أنّه مفعول يحاول ، ولا ضمير محذوفا . فإن قلت : يبطله رفع البدل . قلت : لا يكون نحب حينئذ بدلا ، بل يكون خبر مبتدأ مضمر . اه .
--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني 5 / 226 : " آلذي " . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 30 . ( 3 ) قال في شرح أبيات المغني 5 / 227 : " . . اعتراضه على المصنف ، وشذّ المحقق الرضي ، فجعل " ذا " زائدة ، وقوله : ألا تسألان ، خطاب لصاحبين له ، وقيل : إنما هو خطاب لواحد . . . " .