البغدادي
119
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل * وللّؤم فيهم كاهل وسنام فإن يأتنا يرجع سويد ووجهه * عليه الخزايا غبرة وقتام دعيّ إلى ذبيان طورا وتارة * إلى يشكر ما في الجميع كرام فقال لهم سويد : هذا ما طلبتم لي ؟ وكان سويد مغلّبا « 1 » . وأمّا قول زياد الأعجم : « دعيّ » فإنّ أمّ سويد كانت [ امرأة من بني غبر ، وكانت ] « 2 » قبل أبي كاهل عند رجل من بني ذبيان بن قيس ، فمات عنها ، فتزوّجها أبو كاهل ، وكانت فيما يقال حاملا ، فلما ولدته استلحقه أبو كاهل وسمّاه سويدا ، وكان سويد إذا غضب على بني يشكر انتمى إلى ذبيان ، وإذا رضي عنهم أقام على نسبه فيهم . وهاجى سويد حاضر بن سلمة العنزيّ ، فطلبهما عبد اللّه بن عامر ، فهربا من البصرة . ثم هاجى الأعرج أخا بني حماد بن يشكر « 3 » ، فأخذهما صاحب الصدقة في أيام ولاية عامر بن مسعود الجمحيّ الكوفة ، فحبسهما وأمر أن لا يخرجا من السّجن حتّى يؤدّيا مائة من الإبل ، ففكّ بنو حمّاد صاحبهم وبقي سويد ، فخذله بنو سعد « 4 » وهم قومه ، فلم يزل محبوسا حتّى استوهبته عبس وذبيان لمديحه لهم ، وانتمائه إليهم ، وأطلقوه بغير فداء . وحلف أن لا يعود . وهذه أبيات من قصيدة انتهى فيها إلى ذبيان ومدحهم « 5 » : ( الطويل ) أنا الغطفانيّ ابن ذبيان فابعدوا * وللزّنج أدنى منكم ويحابر « 6 »
--> - والموازنة 1 / 291 ؛ ونقد الشعر ص 185 ؛ ونهاية الأرب 7 / 99 . الكاهل : مقدم أعلى الرأس مما يلي العنق . والقتام : الغبار . ( 1 ) المغلّب : أي المغلوب . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 13 / 103 . ( 3 ) في الأغاني : " أخا بني جمال بن يشكر " . ( 4 ) في الأغاني وطبعة هارون : " بنو عبد سعد " . وأصل بولاق والنسخة الشنقيطية : " بنو سعد " . ( 5 ) الأبيات لسويد في ديوانه ص 241 ؛ والأغاني 13 / 104 . ( 6 ) الغطفاني : نسبة إلى غطفان ، وهي قبيلة تنتهي إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان انظر جمهرة أنساب العرب ص 413 . وذبيان : هم ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . انظر جمهرة أنساب العرب ص 424 . -