البغدادي
117
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذه أبيات منها بعد الشاهد المذكور . قال ابن قتيبة في ترجمة سويد من « كتاب الشعراء » : كان الحجّاج تمثّل يوم رستقاباد « 1 » على المنبر بأبيات من شعره ، وهو قوله : ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنّى لي موتا لم يطع ويراني كالشّجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع مزبد يخطر ما لم يرني * فإذا أسمعته صوتي انقمع قد كفاني اللّه ما في نفسه * ومتى ما يكف شيئا لم يضع لم يضرني غير أن يحسدني * فهو يزقو مثل ما يزقو الضّوع ويحيّيني إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع كيف يرجون سقاطي بعدما * جلّل الرّأس مشيب وصلع قال ابن الأنباري في « شرح القصيدة » : روي أيضا : * ربّما أنضجت غيظا قلب من * إلخ و « الشجا » : الغصص ونحوه . و « مزبد » : من أزبد . وأصل الخطر في الناس : تحريك اليدين في المشي والاختيال بهما . و « انقمع » : دخل بعضه في بعض . والمعنى أنّه يتعظم إذا لم يرني ، فإذا رآني تضاءل . و « الضّوع » بضم الضاد : ذكر البوم . و « يزقو » : يصيح . و « رتع » : أكل . و « السّقاط » : الفترة . يقول على طريق التعجّب : كيف يؤمّلون فترتي وسقطي ، وقد بلغت هذه السنّ . و « سويد هو ابن أبي كاهل » « 2 » ، واسمه غطيف بن حارثة بن حسل بن مالك ابن عبد سعد بن عديّ بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل .
--> ( 1 ) في الشعر والشعراء 1 / 334 ؛ ومعجم البلدان ( رستقباذ ) : " رستقباذ " بالذال المعجمة ؛ وقال فيها ياقوت : " من أرض دستوا : بلدة بفارس " . ( 2 ) شاعر بني عكل ، جعله ابن سلام في الطبقة التاسعة من الجاهليين ، وقال عنه : " وكان شاعرا محكما . انظر في ترجمته الأغاني 12 / 340 و 13 / 102 ؛ وسمط اللآلئ ص 313 ؛ والشعر والشعراء ص 334 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 176 .