البغدادي

114

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وعلى هذا حمل بعضهم قول المتنبّي « 1 » : ( البسيط ) كفى بجسمي نحولا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني ونقل ثعلب في « أماليه » عن المازنيّ أنّ زيادة الباء في قوله : « فكفى بنا » شاذّ ، وإنّما تدخل الباء على الفاعل . و « حبّ النبي » : فاعل كفى ، و « محمّد » عطف بيان للنبي ، وحبّ مصدر مضاف إلى فاعله ، و « إيّانا » مفعوله . و « فضلا » : تمييز محوّل عن الفاعل ، والأصل كفانا فضل حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الدمامينيّ : « فضلا » حال ، وتنوينه للتفخيم ، أي : كفانا حبّ النبي حالة كونه فضلا عظيما . ولا يصحّ كونه مفعولا ثانيا لكفى ، لفساد المعنى . انتهى . وروي بدله : « شرفا » [ وعلى : متعلقة به ] ، وهما بمعنى المزيّة والفضيلة . وهذا البيت لكعب بن مالك شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد السادس والستين « 2 » . ونسب إلى حسان بن ثابت رضي اللّه عنه أيضا ؛ ولم يوجد في شعره . قال ابن هشام اللخميّ في « شرح شواهد الجمل » : وقيل : هو لعبد اللّه بن رواحة الأنصاريّ . وقيل : لبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك . وهو مع كثرة وجوده في كتب النحو لم يذكر أحد ما قبله ، إلّا السّيوطيّ في « شرح شواهد المغني » ، وهو « 3 » : نصروا نبيّهم بنصر وليّه * فاللّه عزّ بنصره سمّانا

--> - الوليد بن الدباغ . انظر بغية الوعاة 1 / 154 . ( 1 ) هو الإنشاد الثامن والخمسون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للمتنبي في ديوانه 4 / 319 ؛ والجنى الداني ص 53 ؛ ورصف المباني ص 149 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 381 ؛ ومغني اللبيب 1 / 109 ، 667 . وهنا انتهى النقل من الجنى الداني ص 52 - 53 . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 399 . ( 3 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 379 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 337 .