البغدادي

95

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « حديد النّاب » هكذا وقع في رواية ديوانه ، وهذا لا يدلّ على أنّ المراد بالحية الذكر ، لأنّ حديدا في الأصل مسند إلى الناب ، أي : حديد نابه . والناب من الأسنان مذكّر ما دام له هذا الاسم ، والجمع أنياب ، وهو الذي يلي الرّباعيات . قال ابن سينا : ولا يجتمع في حيوان ناب وقرن . كذا في المصباح . و « الحديد » : القاطع ، وروي بالنصب اتباعا للفظ الحية ، والمشهور في رواية النحويين « 1 » « هموز النّاب » بالجر على المجاورة كما تقدّم . و « الهموز » : فعول من الهمز بمعنى الغمز والضّغط . وقوله : « ليس لكم بسيّ » ، هذا يدلّ على تذكير الحيّة ، فإن ضمير ليس عائد إلى الحيّة ، ولو أراد المؤنث لقال ليست . و « السيّ » بكسر السين المهملة : المثل ؛ أي : لا تستوون ، معه بل هو أشرف منكم . وقوله : « فحلّوا بطن عقمة » الخ ، « حلّوا » أمر من الحلول بمعنى النزول . و « عقمة » ، بضم العين وسكون القاف ، قال أبو عبيد البكريّ في « المعجم » : هو موضع ما بين ديار بني جعفر بن كلاب وبين نجران . وأنشد هذا البيت . والمعنى : اتّقونا من هاهنا إلى نجران . و « نجران » : مدينة بالحجاز من شقّ اليمن . و « رخيّ » : بعيد ، وقيل واسع مخصب . وقوله : « فكم من دار حيّ » الخ « حيّ » هنا بمعنى القبيلة . و « أباحت » : بمعنى جعلته مباحا « 2 » . وقوله : « فما إن كان عن ودّ » الخ يقول : لم ينزلوا هذه المنازل عن مودّة بينهم وبين هؤلاء ، ولكن أباحتها لهم رماحهم وسيوفهم . وأمّا بيت سيبويه ، وهو : * كأنّ نسج العنكبوت المرمل * فهو للعجّاج .

--> ( 1 ) هي رواية ديوانه ص 139 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " جعلت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .