البغدادي
93
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والفرق بينه وبين النعت كون الاسم في باب النعت تابعا لما قبله من غير وساطة شيء ، فهو أشدّ له مجاورة ، بخلاف العطف إذ قد فصل بين الاسمين حرف العطف ، وجاز إظهار العامل في بعض المواضع ، فبعدت المجاورة . وذهب بعض المتفقّهة من أصحابنا الشّافعيّة إلى أنّ الإعراب على المجاورة لغة ظاهرة ، وحمل على ذلك في العطف الآية الكريمة ، وقوله تعالى « 1 » « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ » ، قال : فخفض المشركين لمجاورة أهل الكتاب . وما ذهب إليه يمكن تأويله على وجه أحسن ، فلا حجّة فيه . انتهى . وقال ابن هشام في « المغني » : وقيل به في « 2 » « وَحُورٌ عِينٌ » فيمن جرّهما ، فإنّ العطف على « 3 » « وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » لا على « 4 » « بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ » ، إذ ليس المعنى أنّ الولدان يطوفون عليهم بالحور . وقيل العطف على جنّات ، وكأنّه قيل : المقرّبون في جنّات وفاكهة ولحم طير وحور . وقيل على أكواب باعتبار المعنى ، إذ معنى يطوف عليهم ولدان مخلّدون بأكواب ينعمون بأكواب . انتهى . وأمّا قوله في البدل فقد قال أبو حيّان أيضا : لم يحفظ ذلك في كلامهم ، ولا خرّج عليه أحد من علمائنا شيئا فيما نعلم . وسبب ذلك واللّه أعلم أنّه معمول لعامل آخر لا للعامل الأوّل على أصح المذهبين ، ولذلك يجوز ذكره إذا كان حرف جرّ بإجماع ، وربّما وجب إذا كان العامل رافعا أو ناصبا . ففي جواز إظهاره خلاف ، فبعدت إذ ذاك مراعاة المجاورة ، ونزّل المقدّر الممكن إظهاره منزلة الموجود ، فصار من جملة أخرى . انتهى . وقد آن لنا أن نرجع إلى البيت الشاهد فنقول : هو من أبيات للحطيئة ، وقد
--> ( 1 ) سورة البينة : 98 / 1 . ( 2 ) سورة الواقعة : 56 / 22 . ( 3 ) سورة الواقعة : 56 / 17 . ( 4 ) سورة الواقعة : 56 / 18 .