البغدادي
65
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : * ألا ربّ منهم من يقوم بما لكا * وقوله : * ألا ربّ منهم دارع وهو أشوس * انتهى . وإنما قال لم أسمع لأنّ « كان » فعل ، وربّ حرف ، ولا يليهما إلّا الأسماء . وبهذا يستدل على حرفية من التبعيضية ، لأنّ ربّ لا تجر إلّا النكرة . وأقول : لولا وقوع هذا الموصوف مضافا إليه هنا لجاز أن يكون من قبيل : * وكلمتها ثنتين كالماء منهما * وقال ابن جنّي في « الخصائص » « 1 » : روي أيضا بفتح ميم « من » أي : بكفّي من هو أرمى البشر ، و « كان » على هذا زائدة . انتهى . أقول : جعل من على هذه الرواية نكرة موصوفة أولى من جعلها موصولة . وقوله : « مالك عندي » الخ ، « لك » : ظرف مستقرّ ، و « غير » : فاعله ، و « عندي » : متعلق ب « لك » . و « كبداء » أي : قوس كبداء ، وهي التي يملأ الكفّ مقبضها . و « جادت » أي : أحسنت . وهذه رواية ثعلب وابن جنّي وغيرهما ، ووقع في رواية ابن هشام في « المغني » : « ترمي » بدل « جادت » ، ويروى في بعض نسخ هذا الشرح « كانت » ، وهذا لا يناسب المعنى . وقوله : « بكفّي » متعلق بمحذوف على أنّه حال ، وهو مثنّى كفّ ، وحذفت النون للإضافة . وهذا الشاهد قلما خلا منه كتاب نحوي ؛ ولكنّه لم يعرف له قائل . واللّه أعلم . * * *
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 367 .