البغدادي

464

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لأنت بيت أكرم أهله ، كما تقول : إني لأمرّ بالرجل غيرك ، ومثلك ، وخير منك . انتهى . واقتصر الخفّاف في « شرح الجمل » على الخبريّة فقال : لا حجّة لهم فيه لاحتمال أن يكون خبرا ثانيا لأنت ، ويكون قوله : أنت البيت تعظيما له ، أي : البيت المعظّم ، بمنزلة قولك : أنت الرجل ، أي : الرجل العظيم . وقال ابن السيد في « شرح سقط الزند » : أكرم أهله عند الكوفيين صلة للبيت ، وعند البصريّين جملة في موضع الحال ، أو في موضع خبر مبتدأ مضمر ، كأنه قال : أنا أكرم أهله ، ولو ظهر النصب في هذه الحال لقلت : مكرما أهله أنا ؛ لأنها تصير حالا جرت على غير من هي له ، فيلزم ظهور الفاعل المضمر ، والعامل في هذه الحال ما في قوله : لأنت البيت من معنى التعظيم ، كما أنّ العامل في جارة من بيت الأعشى « 1 » : ( مجزوء الكامل ) * يا جارتا ما أنت جاره * ما في قوله : « ما أنت » من معنى التعظيم . انتهى . وأجاز ابن الأنباريّ أن يكون أكرم أهله صلة لموصول محذوف لا للبيت كأنه قال : لأنت البيت الذي أكرم أهله ، لكن الموصول حذف ضرورة . وهذا الوجه جار على مذهب الكوفيّين ، إذ يجيزون حذف الموصل دون صلته في غير ضرورة ، وهذا يأباه البصريون . قال أبو علي في « إيضاح الشعر » : لا يجوز أن تحذف الموصول وتدع الصلة ، لأنها تذكر للتخصيص والإيضاح للموصول . ونظيره : أجمعون في التوكيد ، لا يجوز أن تذكره وتحذف المؤكّد .

--> ( 1 ) صدر بيت للأعشى ميمون ؛ وعجزه : * بانت لتحزننا عفاره * والبيت للأعشى في ديوانه ص 203 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 193 ؛ ولسان العرب ( بشر ، جور ، عفر ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 638 ؛ والمقرر 1 / 165 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 452 ؛ وشرح الأشموني 1 / 252 ؛ وشرح شذور الذهب ص 335 ؛ وشرح ابن عقيل ص 347 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 435 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 171 .