البغدادي

46

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال آخر يرثي يزيد بن مزيد الشّيبانيّ : ( الطويل ) فإن تك أفنته اللّيالي فأوشكت * فإنّ له ذكرا سيفني اللّياليا وقال المتنبي وأحسن « 1 » : ( البسيط ) ذكر الفتى عمره الثّاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال وقد بيّن مالك بن الرّيب المزنيّ ما في هذا من المحال من قصيدة تقدّمت « 2 » : ( الطويل ) يقولون لا تبعد وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلّا مكانيا وقال الفرّار السّلميّ « 3 » : ( الكامل ) ما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت دون رجالهم لا تبعد وقولها : « سمّ العداة » الخ ، السمّ معروف ، وسينه مثلثة . و « العداة » : الأعداء جمع عاد ، كقضاة جمع قاض ، حكى أبو زيد : أشمت اللّه عاديك أي : عدوّك . ولا يكون العداة جمع عدوّ ؛ لأنّ عدوّ فعول ، وفعول لا يجمع على فعلة إنّما يجمع عليه فاعل المعتل اللام . والأعداء جمع عدوّ ، أجروا فعولا مجرى فعيل ، كشريف وأشراف . وقد جمعوا أعداء على أعادي . و « الآفة » : العلّة . و « الجزر » بضم فسكون : جمع جزور ، والأصل بضمتين ، كرسول ورسل ، فسكن الثاني تخفيفا . والجزور هي الناقة التي تنحر . فإن كانت من الغنم فهي جزرة بفتحتين . وصفتهم أوّلا بالشّجاعة والنّجدة ، وأنّهم يقتلون أعداءهم كما يقتلهم السمّ .

--> ( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها أبا شجاع فاتكا ؛ وهو في ديوانه 3 / 407 . ( 2 ) والبيت هو الإنشاد الخامس بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . البيت لمالك بن الريب من قصيدته الرثائية المطولة ، يرثي بها نفسه ، وهو في ديوانه ص 46 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 14 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 630 ؛ ولسان العرب ( بعد ) ؛ والمراثي ص 116 . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 247 . ولا تبعد ، أي : لا تهلك . ( 3 ) البيت من قطعة صغيرة للفرار السلمي في الحماسة برواية الجواليقي ص 61 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 182 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 99 .