البغدادي
457
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكم قد رأينا من تغيّر عيشة * وأخرى صفا بعد اكدرار غديرها « 1 » وكان المهديّ رقيقا ، فاستعبر ، ثم قال : يا مفضّل ، كيف حالك ؟ قلت : كيف يكون حال من هو مأخوذ بعشرة آلاف درهم ! فأمر لي بثلاثين ألف درهم ، [ وقال : اقض دينك ، واصلح شأنك ، فقبضتها وانصرفت ] « 2 » . ودخل ابن مطير يوما على المهديّ فأنشده « 3 » : ( البسيط ) لو يعبد النّاس يا مهديّ أفضلهم * ما كان في النّاس إلّا أنت معبود أضحت يمينك من جود مصوّرة * لابل يمينك منها صوّر الجود من حسن وجهك تبدو الأرض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود لو أنّ من نوره مثقال خردلة * في السّود طرّا إذا لابيضّت السّود فأمر له لكلّ بيت بألف درهم . والبيت الثالث رأيته مجرورا كما هو « 4 » . ومن قصيدة له في مدح المهدي « 5 » : ( الطويل ) إذا شاهد القوّاد سار أمامهم * جريء على ما يتّقون وثوب وإن غاب عنهم شاهدتهم مهابة * بها يقهر الأعداء حين يغيب « 6 » يعفّ ويستحيي إذا كان خاليا * كما عفّ واستحيا بحيث رقيب ومن شعره المشهور في رثاء معن بن زائدة « 7 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) البيت للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 22 . في طبعة بولاق : " صفاء " بالهمزة وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 16 / 22 . ( 3 ) الأبيات عدا الثالث منها للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 23 . ( 4 ) أي دخله الإقواء . وهو اختلاف حركة الروي . ( 5 ) الأبيات للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 23 . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " بما يقهر " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والأغاني . ( 7 ) الأبيات للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 23 - 24 . وفي الأغاني قبل الأبيات : " خرج المهدي يوما ، فلقيه الحسين بن مطير ، فأنشده قوله : أضحت يمينك فقال : كذبت يا فاسق ، وهل تركت من شعرك موضعا لأحد ، بعد قولك في معن بن زائدة حيث تقول : ألما . . . . . " .